تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلاصة هذا المطلب : أن الإسلام قد أعطى "الإنسان" حقوقه ، ولم يترك صنفاً من الناس -مؤمناً أو كافراً ، رجلاً أو امرأة أو طفلاً ، أو غير ذلك- إلا ونص القرآن على حقه ، وفصلت السُنّة ذلك وبيّنته ، مما لم يوجد في دين أو منهج غير الإسلام .

المطلب الثالث :

أنواع الحقوق التي راعاها القرآن الكريم :

لقد تقدم في المطلب السابق ، بيان أصناف الناس وأقسامهم ، بالنسبة للحقوق المذكورة لهم في القرآن الكريم ، وتبعاً لكثرة تلك الأصناف ، فقد تعددت أنواع الحقوق التي راعاها القرآن لها ، ويمكن تقسيم هذه الأنواع بعدَّة اعتبارات على النحو الآتي :

التقسيم الأول: باعتبار غاياتها ومقاصدها وعلاقتها بحفظ الضرورات الخمس التي اجتمعت عليها جميع الشرائع والرسالات ، وهي حفظ "الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال"(1) ، وهي من الدين المشترك عند الأنبياء عليهم السلام .

وإذا تأملنا تلك الحقوق التي راعاها القرآن ، نجد أنها ترجع في نهايتها إلى تحقيق هذه الضرورات ، وقد شرع الإسلام لتحقيقها نوعين من الأحكام :

1- أحكام تكفل إيجادها وتكوينها .

2- أحكام تكفل حفظها وصيانتها(2) .

ويتبين ذلك من خلال ذكر هذه الضرورات والتمثيل عليها من نصوص القرآن على النحو الآتي(3):

1) "الدين" : وقد شرع لإقامته العقائد والعبادات ، ومن حق الإنسان أن يتدين بالدين الحق الذي شرعه الله ، قال تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه .. ﴾ (4) الآية.

(1) انظر "الموافقات" للشاطبي : 2/ 19 .

(2) انظر "علم أصول الفقه" ، عبدالوهاب خلاف : ص200 .

(3) انظر تفصيل الكلام عنها في: "المدخل لدراسة الشريعة" لزيدان : ص48 ، "علم أصول الفقه" لخلاف : ص201 .

(4) الشورى : 13 .

حقوق الإنسان في السلم والحرب · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقوق الإنسان في السلم والحربص ٤٨