m
مقدمة :
الحمد لله الذي خلق الإنسان وكرمه ، وشرفه وفضله ، أحمده سبحانه حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين .. وبعد :
فإن قضية "حقوق الإنسان" من أكبر القضايا التي تشغل العالم اليوم بمختلف دوله وشعوبه ، ودياناته وجنسياته ، وفئاته وطبقاته ، بين محقّ فيها ومبطل ، واستناداً لهذا المصطلح "حقوق الإنسان" ، ضيعت حقوق وواجبات ، وأشعلت حروب وأزهقت نفوس ، بل وأزيلت دول واستبدلت أنظمة ، ونتيجة لتسلط العالم الغربي بطرحه الفكري والإعلامي وقوته المادية ، شاب هذه القضية الشوائب ، واستغلت من قِبَله أبشع استغلال.
ولا شك أن دراسة قضية "حقوق الإنسان" مهمة للغاية لما ذكر آنفاً ، وقبل ذلك لأن الشريعة الإسلامية قد راعت حقوق الإنسان أفضل مراعاة ، وسبقت بذلك القوانين الدولية والأنظمة الوضعية ، ذلك أن الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله ديناً سواه ، وهو المنهج الشامل الكامل الصالح لكل زمان ومكان ، قال تعالى : ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ (1) وقال سبحانه : ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ﴾ (2) وقال أيضاً : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾ (3) .
ونظراً لما تقدم من أهمية هذا الموضوع فقد رأيت بيان شيء من منهج القرآن الكريم في مراعاة حقوق الإنسان ، مشاركة مني في مؤتمر ( حقوق الإنسان في السلم والحرب ) الذي تنظمه جمعية الهلال الأحمر السعودي ، ضمن المحور الخامس :( القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان من منظور إسلامي ) وقد جعلت عنوان المشاركة:
( حقوق الإنسان : مفهومه وتطبيقاته في القرآن الكريم )
ويمكن تلخيص أسباب اختياري للموضوع في النقاط الآتية :
(1) آل عمران : 19 .
(2) آل عمران : 85 .
(3) المائدة : 3 .