تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الحقوق المشتركة يستدل لها بالآيات العامة التي دلت عليها ، دون التفريق فيها بين صنف منها ، كقوله تعالى : ﴿ وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ﴾ (1) ، وقوله : ﴿ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ﴾ (2)، وقوله : ﴿ ولكم في الأرض مستقر ومتاع على حين ﴾ (3) ، وقوله تعالى : ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ (4) ، وقوله : ﴿ ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ (5) . وقوله تعالى : ﴿ وقولوا للناس حسناً ﴾ (6)ونحوها .

ثالثاً: جاءت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة على اعتبار حقوق خاصة بغير المسلمين وهم أصناف ثلاثة : مشركون ، أهل كتاب ، منافقون ، وسأقتصر على ذكر بعض ما ورد في القرآن ، في حق كل صنف منها ، دون الدخول في تفصيلات المسائل والخلاف الفقهي فيها .

أما المشركون : فقد أشارت الآيات إلى بعض الحقوق التي وردت بشأنهم ومنها:

1- الوفاء لهم بالعهد الذي بينهم وبين المسلمين إذا كان محدداً بمدة : لقوله تعالى : ﴿ إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ﴾ (7) .

قال الطبري في تفسير الآية : { فأما من كان عهده إلى مدة معلومة ، فلم يجعل لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وللمؤمنين لنقضه ومظاهرة أعدائهم عليهم سبيلاً ، فإن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- قد وفى له بعهده إلى مدته ، عن أمر الله إياه بذلك ، وعلى ذلك دل ظاهر التنزيل ، وتظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )(8) اهـ .

(1) الجاثية : 13 .

(2) البقرة : 168 .

(3) البقرة : 36 .

(4) النساء : 58 .

(5) المائدة : 8 .

(6) البقرة : 83 .

(7) التوبة : 4 .

(8) تفسير الطبري : 6/ 308 .

حقوق الإنسان في السلم والحرب · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقوق الإنسان في السلم والحربص ٤٠