إن المتأمل في آيات القرآن التي ذكرت الحقوق بأنواعها -إجمالاً أو تفصيلاً- يجد أن القرآن لم يترك صنفاً من الناس إلا ذكره ووضح حقوقه في هذا الدين العالمي القويم ، وصدق الله القائل : ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ ﴾ (1)، كما أن السنة النبوية المطهرة ، قد بينت ما أُجمل في القرآن من هذه الحقوق لتلك الأصناف . ومن المعلوم أن هذا الدين يقوم منهجه على أساس أداء حقين رئيسين وهما :
1) حق الله على عباده ، وهو توحيده وعبادته وحده لا شريك له .
2) حقوق العباد بعضهم على بعض . وهي تختلف بحسب أصنافهم وأقسامهم .
ومما لا شك فيه أن تفصيل الكلام عن هذه الأصناف وما لها من الحقوق ، يطول جداً ، بل يعجز مؤلف أن يحويه ، ولذا فسأكتفي بالإشارة إلى مجمل الأصناف والأقسام ، مع إيراد الآيات القرآنية التي تدل على بعض ما لها من الحقوق ، وذلك على النحو الآتي :
أولاً: قسّم القرآن الناس أساساً إلى ثلاثة أصناف رئيسة ، وهم :[ المؤمنون ، الكفار ، المنافقون ] . ودليل ذلك ما جاء في أول سورة البقرة ، حيث ذكر الله المؤمنين وبعض صفاتهم في أربع آيات : من قوله تعالى : ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين .. ﴾ إلى قوله : ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ (2) ، ثم ذكر الكافرين في آيتين : ﴿ إن الذين كفروا سواء عليهم ... ﴾ إلى قوله : ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ (3) ، ثم ذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية ،من قوله تعالى : ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله ... ﴾ إلى قوله : ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ (4).
ثانياً: جعل الله للناس بجميع أصنافهم حقوقاً عامة يشتركون فيها ، منها على سبيل المثال : حقهم في التملك ، وحقهم في الاستفادة مما سخر لهم في الأرض ، ومنها العدل في معاملة بعضهم بعضاً ، والعدل في الحكم بينهم ، والإحسان لهم في القول ، وهكذا .
(1) الأنعام : 38 .
(2) البقرة : 2-5 .
(3) البقرة : 6-7 .
(4) البقرة : 8-20 .