يا أيتها الشعوب المسلمة حاذري من الفتنة الاستعمارية الخبيثة التي تستهدف تمزيق وحدتك لتزرع الشقاق فيما بينك وتثير العصبيات المذهبية السنية والشيعية. واعلمي أن الاستعمار ما استطاع أن يسيطر على ثروات المسلمين إلا بعد أن سعى في صفوفهم تمزيقاً وتفريقاً.. يثير السنة على الشيعة، ويحرض الشيعة على السنة، وأوكل هذه المهمة فيما بعد إلى عملائه من حكام البلاد حيناً ومن علماء السوء أحياناً ومن الزعامات التي سلطها على رقاب العباد. فاللهَ اللهَ في وحدة المسلمين ... فإنها الصخرة التي تتحطم عليها خطط المستكبرين والمطرقة التي تسحق مؤامرات الظالمين. فلا تَدَعوا لسياسة "فرق تسد" أن تمارَس في بلادكم وقاوموها بالالتفاف حول القرآن الكريم. ﴿واعًتّصٌمٍوا بٌحّبًلٌ الله جّمٌيعْا ولا تّفّرَّقٍوا﴾ [آل عمران: 103]. ﴿إنَّ الذٌينّ فّرَّقٍوا دٌينّهٍمً وكّانٍوا شٌيّعْا لَّسًتّ مٌنًهٍمً﴾ [الأنعام: 159]. ﴿واذًكٍرٍوا نٌعًمّتّ الله عّلّيًكٍمً إذً كٍنتٍمً أّعًدّاءْ فّأّلَّفّ بّيًنّ قٍلٍوبٌكٍمً فّأّصًبّحًتٍم بٌنٌعًمّتٌهٌ إخًوّانْا وكٍنتٍمً عّلّى" شّفّا حٍفًرّةُ مٌَنّ پنَّارٌ فّأّنقّذّكٍم مٌَنًهّا﴾ [آل عمران: 103].
يا علماء الإسلام
وأنتم يا علماء الإسلام فإن مسؤوليتكم كبيرة جداً بحجم المصائب التي تحل بالمسلمين... وأنتم خير من يقوم بواجبه في قيادة الأمة نحو الإسلام... وفي توعيتها على ما يخطط له الأعداء للسيطرة عليها ونهب ثرواتها واستعبادها.. ولا شك أنكم تدركون أن المسلمين ينظرون إليكم بصفتكم حملة الأمانة من رسول الله ) صلى الله عليه وسلم ( وبصفتكم ورثة الأنبياء والمرسلين .. فكونوا القدوة في الترفع عن بهارج الحياة الدنيا وزخرفها والتوق إلى الجنة والشهادة في سبيل الله. ولكم في رسول الله أسوة حسنة حيث كان يجوع مع الناس ويشبع مع الناس، وكان يؤم المصلين في المسجد ويتقدم صفوفهم في ساحات الجهاد. وكان ملجأ لهم في المهمات يستدفئون بتوجيهاته وحلوله وينقادون له واثقين مطمئنين. يا علماء الإسلام... إن الإمام الخميني القائد أكد مراراً على ضرورة صلاح العالِم واهتمامه بتزكية نفسه قبل الآخرين، وقال في أكثر من مقام: (إن الناس إذا عرفوا أن صاحب حانوت غير صالح، فيقولون إن فلاناً غير صالح، وإذا عرفوا أن تاجراً يغش الناس، فيقولون إن فلاناً غشاش، أما إذا عرفوا أن عالم الدين ـ لا سمح الله ـ غير صالح فإنهم سيقولون إن الدين غير صالح). فيا علماء الإسلام... لهذا ال أمر وغيره... فإن مسؤوليتكم كبيرة جداً، فاستعينوا بالله على القيام بها وادعوا الله ـ عز وجل ـ بدعاء الإمام علي (عليه الصلاة والسلام): "اللهم إنا لا نسألك حملاً خفيفاً بل نسألك ظهراً قوياً" وستجدون الأمة خير مستجيب لنداءاتكم وتوجيهاتكم وقيادتكم. واعلموا أن موقعيتكم في الأمة قد عرف المستعمر أهميتها ولذا فإنه وجَّه أقوى طعناته إلى صدور العلماء المجاهدين... فدبر مؤامرة شيطانية لإخفاء الإمام السيد موسى الصدر بعدما أحس أنه عقبة كأداء في وجه مخططاته العدوانية... وقتل الفيلسوف الإسلامي الشيخ مرتضى مطهري... وأعدم المرجع الإسلامي الكبير آية الله السيد محمد باقر الصدر حيث أحس منه بخطورة موقفه الذي جسده بهذه الكلمات: "ذوبوا في الإمام الخميني كما ذاب في الإسلام" وها هو يتربص الدوائر بكل عالم ديني يقوم بواجبه الإسلامي خير قيام. ومن ناحية أخرى راح الاستعمار يخترق المسلمين بوعاظ للسلاطين لا يخافون الله ويفتون بما لا مجال فيه للفتوى فيجيزون الصلح مع إسرائيل ويحرمون قتالها ويبررون خيانة الحكام الظالمين. وما كان المستعمر ليفعل ذلك لولا أهمية تأثير العالم الديني على الناس. من هنا فإن من أهم مسؤولياتكم ـ يا علماء الإسلام ـ أن ت ربوا المسلمين على الالتزام بأحكام الدين، وتوضحوا لهم الخط السياسي الذي يسيرون على هديه، وتقودوهم نحو العزة والرفعة... وتهتموا بالحوزات العلمية بحيث تستطيع أن تخرِّج قادة مخلصين لله وحريصين على نصرة الدين والأمة.
كلمة أخيرة حول المنظمات الدولية