ويدعي بعضهم أنه حامي الشريعة الإسلامية ليغطي خيانته وليبرر استسلامه لإرادة أمريكا، وفي الوقت نفسه يعتبر عبور كتاب إسلامي ثوري واحد إلى بلاده أمراً محرماً وممنوعاً. ونتيجة لسياسة الانهزام التي تتبعها هذه الأنظمة الرجعية تجاه إسرائيل، فقد استطاعت هذه الأخيرة أن تقنع الكثيرين منها بأنها أصبحت أمراً واقعاً، لا مجال لعدم الاعتراف بها فضلاً عن الإقرار بضرورة الالتزام بتوفير أمنها. وسياسة الانهزام هذه هي التي شجعت السادات المقبور أن يرتكب خيانته الكبرى فيبادر إلى مصالحة إسرائيل وتوقيع معاهدة الذل معها. وسياسة الانهزام هذه هي التي تحكم مجلس التعاون الخليجي ومحور الأردن ـ مصر والعراق والمنظمة العرفاتية. وسياسة الانهزام أمام أمريكا هي التي توجه موقف الحكام الرجعيين من الحرب العدوانية المفروضة على جمهورية الإسلام في إيران، وتقف وراء الدعم غير المحدود لصدام العميل، على مستوى التمويل والتموين الاقتصادي والعسكري ظناً منهم أن النظام التكريتي المتصهين يمكنه أن يقضي على الثورة الإسلامية ويمنع من انتشار وهجها الثوري ومفاهيمها. وسياسة الانهزام هذه هي التي تدفع الأنظمة الرجعية إلى تجهيل الناس وتمييعهم وتذويب شخصيتهم الإسلامية وق مع أي تحرك إسلامي مناهض لأمريكا وحلفائها في بلادهم، كما أنها هي التي تدفعها إلى الخوف من يقظة المستضعفين ومنعهم من التدخل في شؤون السياسة لما في ذلك من خطر كبير على بقاء تلك الأنظمة ناتج عن وعي الشعوب على فساد حكوماتها وارتباطاتها المشبوهة، وعن تعاطف هذه الشعوب مع حركات التحرر في كافة أنحاء العالم الإسلامي والعالم. إننا نجد في الأنظمة العربية الرجعية ما يشكل حاجزاً أمام تنامي وعي الشعوب الإسلامية ووحدتها، ونعتبرها مسؤولة عن عرقلة المحاولات التي تستهدف إبقاء الجرح مفتوحاً والصراع مستمراً مع العدو الصهيوني. وأملنا كبير بالشعوب المسلمة التي بدأت تبدي تذمرها بوضوح في معظم البلاد الإسلامية، واستطاعت أن تتسلل إلى عالم الثورات لتستفيد من تجاربها وخصوصاً من الثورة الإسلامية الظافرة... وسيأتي اليوم الذي تتساقط فيه هذه الأنظمة الهشة أمام قبضات المستضعفين كما تساقط عرش الطاغوت في إيران. ولا بد ونحن نخوض معركة شرسة ضد أمريكا وإسرائيل ومخططاتهما في المنطقة، إلا أن نحذر هذه الأنظمة الرجعية من العمل بالشكل المعاكس لتيار الأمة الناهض والمقاوم للاستعمار والصهيونية، وعليها أن تتعلم من المقاومة الإسلامية في لبنان دروساً كبيرة ف ي الإصرار على مقاتلة العدو حتى إلحاق الهزيمة به. كما أننا نحذر هذه الأنظمة من التورط بمشاريع استسلام جديدة، وبمشاريع عدوانية تستهدف الثورة الإسلامية الفتية.. لأن ذلك سيؤول بأقطاب هذه الأنظمة إلى نفس المصير الذي لاقاه أنور السادات ومن قبله نوري السعيد وغيرهما.
جبهة عالمية للمستضعفين
ونتوجه إلى كافة الشعوب العربية والإسلامية لنعلن لها أن تجربة المسلمين في إيران الإسلام لم تبق عذراً لأحد، حين أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الصدور العارية المدفوعة بإرادة الإيمان قادرة بعون الله الكبير أن تحطم كل حديد الأنظمة الطاغوتية وجبروتها. (لذا فإننا ندعو هذه الشعوب لتوحد صفوفها وترسم أهدافها وتنهض لكسر القيد الذي يطوق إرادتها، وتسقط الحكومات العميلة التي تتسلط عليها. ونلح على جميع المستضعفين في العالم بضرورة تشكيل جبهة عالمية لهم تضم كافة حركاتهم التحررية بهدف التنسيق فيما بينها تنسيقاً كاملاً شاملاً من أجل تأمين الفعالية لتحركها والتركيز على نقاط ضعف أعدائها. فإذا كان العالم المستعمر بكافة دوله وأنظمته يجتمعون اليوم على حرب المستضعفين... فإن على المستضعفين أن يجتمعوا لمواجهة مؤامرات قوى الاستكبار في العالم. وعلى كافة الشعوب المستضعفة وخصوصاً الشعوب العربية والإسلامية أن تدرك بأن الإسلام وحده هو المؤهل ليكون الفكر المقاوم للعدوان بعدما أثبتت التجارب أن كل الأفكار الوضعية قد طويت إلى الأبد لمصلحة التوافق الأمريكي مع السوفيات وغيرهم. وقد آن الأوان لندرك أن كل الأفكار الغربية عن أصالة الإنسان وفطرته لا يمكن أن تستجيب لطموحاته أو تنقذه من ظلمات الضلال والجاهلية.. وحده الإسلام يحقق نهوض الإنسان وتقدمه وإبداعه لأنه ﴿يٍوقّدٍ مٌن شّجّرّةُ مٍَبّارّكّةُ زّيًتٍونّةُ لاَّ شّرًقٌيَّةُ ولا غّرًبٌيَّةُ يّكّادٍ زّيًتٍهّا يٍضٌيءٍ ولّوً لّمً تّمًسّسًهٍ نّارِ نٍَورِ عّلّى" نٍورُ يّهًدٌي اللَّهٍ لٌنٍورٌهٌ مّن يّشّاءٍ﴾ [النور: 35].
الله في وحدة المسلمين