وأخيراً لا بد من كلمة حول المنظمات والهيئات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وغير ذلك. فإننا نسجل أن هذه المنظمات ليست منبراً للأمم المستضعفة بشكل عام وتبقى عديمة الفاعلية بسبب هيمنة دول الاستكبار العالمي على قراراتها إجراءاً أو تعطيلاً. وما حق النقض ـ الفيتو ـ الذي تحظى به بعض الدول ألا دليلاً على صحة ما نقول.. (ومن هنا فإننا لا نتوقع أن يصدر عن هذه المنظمات ما يخدم مصلحة المستضعفين، وندعو كل الدول التي تحترم نفسها إلى تبني مشروع إلغاء حق النقض الفيتو لدول الاستكبار.. كما ندعوهم إلى تبني مشروع طرد إسرائيل من الأمم المتحدة باعتبارها كياناً غاصباً وغير مشروع فضلاً عن كونه معادياً للنزعة الإنسانية. أيها المستضعفون الأحرار... هذه هي تصوراتنا وأهدافنا، وهذه هي القواعد التي تحكم مسيرتنا؛ فمن قبلنا بقبول الحق فالله أوْلى بالحق، ومن رد علينا نصبر حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حزب الله
الخاتمة
مع النهاية لا بد أن السؤال المطروح في صدر الفصل الرابع: "فدائيون أم عملاء" قد أجيب عنه، وبغضِّ النظر عن النتيجة التي سيصل إليها قارئ هذا الكتاب، فستبقى تجربة "حزب الله" تستحق الاهتمام؛ حيث إن كثيراً من الناس، بل من المتابعين لشؤون الحركة السياسية الإسلامية، لم يكونوا مطلعين على هذه التجربة. فعلى الحركة الإسلامية "السنية" أن تنظر إلى هذه التجربة بشكل عملي للاستفادة من الإيجابيات وتحاشي السلبيات. فقد كان من أجلى إيجابيات "حزب الله" أو التجربة الشيعية في لبنان، ذلك النفس الطويل في العمل والحركة، مما أدى في نهاية التجربة إلى الوصول إلى نتيجة مرضية جداً مقارنة بالأهداف المرسومة أولاً، كذلك فإن من أبين ما يظهر من خلال ما سبق، هو أن دفة القيادة كانت بيد علمائهم، ولم يكن هؤلاء بمعزل عما يحدث في العالم، بل كانوا ساسة فقهاء موجهين لشؤون الدولة. كما كان هناك ملحظ هام، وهو ذلك الترابط الوثيق ـ في مرحلة طويلة ـ بين الملالي والمثقفين المنتسبين للحركة الدينية، فلم يظهر ذلك الفصام النكد إلا في مرحلة متأخرة لأسباب أخرى. كما أن من الإيجابيات التي ينبغي النظر إليها باهتمام شديد: الإعداد العلمي الهادئ الذي استمر مدة زمنية طويلة؛ حيث كان أساس الحركة ومنطلقها.
وقد تميزت التجربة بالاهتمام بعامة الناس بشكل كبير، مما أدى إلى اصطفافها وراء الحزب عاطفة وتأييداً ودعماً ومساندة، بيد أن الملحظ هنا أن الحزب خُلِّيَ بينه وبين الناس، وهو ما لم يتوفر للحركات السنية، وهذه الأخيرة لا يسعها ما وسع "حزب الله" من انحرافات وتقلبات في المنهج العلمي والحركي، ولا يسعها تبدل الولاءات، ولا أن تكون "أداة أو ورقة" في يد من له يد طولى في الواقع الذي تحياه، فلا يسعها إلا أن تكون راية تحت لواء الشريعة الحاكمة من قِبَلِ أهل الولاية الشرعية. وأخيراً: تبقى هذه الصفحات محاولة لدراسة حركة سياسية عسكرية تنتسب إلى العمل الإسلامي، ولا أزعم فيها الإحاطة والاستقصاء؛ ولذلك فإن التجربة ما زالت بحاجة إلى من يعيد النظر فيها يزيد أو ينقص. وإن صدر صاحب هذه الكلمات ليتسع لكل قول ناصح أمين. أسأل المولى ـ عز وجل ـ أن يجعل أعمالنا لوجهه خالصة، وأن يتجاوز عن زللنا وتقصيرنا. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المؤلف