تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن القيم: "فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح وانقادت"اهـ (1).

رابعاً: الإيمان عند أهل السنة يطلق على الملزوم –الذي في القلب- وعلى اللازم –الذي في الظاهر- أي على الأصل والفرع أو على الباطن والظاهر (2).

خامساً: من أطلق من أهل السنة لفظ التصديق على الإيمان إنما يعني التصديق الباعث على العمل –عمل القلب والجوارح- وليس مجرد التصديق الخبري.

يقول صاحب "معارج القبول": "ومحال أن ينتفي انقياد الجوارح بالأعمال الظاهرة مع ثبوت عمل القلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (3). ومن هنا يتبين لك أن من قال من أهل السنة في الإيمان: هو التصديق –على ظاهر اللغة- أنهم عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهراً وباطناً بلا شك، لم يعنوا مجرد التصديق"اهـ (4).

ويقول ابن القيم: "فإن الإيمان ليس مجرد التصديق –كما تقدم بيانه- وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد"اهـ (5).

ويقول: "وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية، ونحن نقول: الإيمان هو التصديق، ولكن ليس التصديق مجرد اعتقاد صدق المخبر دون الانقياد له"اهـ (6).

(1) الصلاة، ص22.

(2) هناك نزاع مشهور بين فقهاء الكوفة كأبي حنيفة وأصحابه وبين بقية السلف حول إطلاق لفظ الإيمان وهل يقصر فقط على الملزوم فيدخل فيه العمل "باللزوم" أم يطلق على الملزوم واللازم فيدل فيه العمل "بالتضمن". وسيأتي تحرير هذا النزاع تفصيلاً.

(3) سبق تخريجه.

(4) معارج القبول، جـ2 ص19، 20.

(5) الصلاة، ص25.

(6) الصلاة، ص19، 20.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعةص ٩١