تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - إن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان. وهذا من أعظم أصول أهل السنة. وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية، ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وعدم تخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل، وقد دل عليه القرآن والسنة والفطرة وإجماع الصحابة ...

8 - لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمناً، وإن كان ما قام به إيماناً، ولا من قيام شعبة من شعب الكفر به أن يسمى كافراً، وإن كان ما قام به كفراً، كما أنه لا يلزم من قيام جزء من أجزء العلم به أن يسمى عالماً، ولا من معرفة بعض مسائل الفقه والطب أن يسمى فقيهاً ولا طبيباً. ولا يمنع ذلك أن تسمى شعبة الإيمان إيماناً، وشعبة النفاق نفاقاً، وشعبة الكفر كفراً، وقد يطلق عليه الفعل كقوله: "فمن تركها فقد كفر"، و"من حلف بغير الله فقد كفر" .. فمن صدر منه خلة من خلال الكفر فلا يستحق اسم كافر على الإطلاق .. إذ المعاصي كلها من شعب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان ...

ويقول ابن القيم: وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما، فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم، فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين: فريق أخرجوا من الملة بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار، وفريق جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان، فهؤلاء غلوا، وهؤلاء جفوا، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل، فها هنا كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وفسوق دون فسوق، وظلم دون ظلم" اهـ (1).

الكفر العملي والكفر الاعتقادي:

ذهب كثير من أهل السنة إلى إطلاق لفظ "الكفر العملي" على المعاصي التي أطلق عليها الشارع كفراً، والتي تقع على فروع الكفر وشعبه التي لا تخرج بصاحبها عن الملة، وذلك تمييزاً له عن الكفر الذي يقع على أصل الإيمان فينقضه ويخرج بصاحبه عن الملة، والذي أطلقوا عليه "الكفر الاعتقادي" حيث يستلزم فساد الاعتقاد وسقوطه.

يقول ابن القيم: "فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي، والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي، وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم بما قلناه في قوله في الحديث الصحيح: "سباب

(1) كتاب الصلاة، لابن القيم، ص4 - 30 بتصرف.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعةص ٨٣