تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابن تيمية: "أخبر الله في هذه الآية أن متوليهم هو منهم وقال سبحانه: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء) (المائدة: 81) فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم في القلب. فالقرآن يصدق بعضه بعضاً"اهـ (1).

وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: "لا تراءى ناراهما" (2) (أبو داود، الترمذي).

وقال صلى الله عليه وسلم: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (3) (أبو داود).

جاء في أحكام القرآن للجصاص: "وقال الحسن بن صالح: من أقام في أرض العدو –وإن انتحل الإسلام- وهو يقدر على التحويل إلى المسلمين فأحكامه أحكام المشركين، وإذا أسلم الحربي فأقام ببلادهم وهو يقدر على الخروج فليس بمسلم، يحكم فيه بما يحكم على أهل الحرب في ماله ونفسه.

وقال الحسن: إذا لحق الرجل بدار الحرب ولم يرتد عن الإسلام، فهو مرتد بتركه دار الإسلام" اهـ (4).

وقال ابن حزم في "المحلى": "من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا مرتد له أحكام المرتد كلها، من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك.

وأما من فرّ إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعان عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره.

أما من كان محارباً للمسلمين، معيناً للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر.

(1) الولاء والبراء، ص234.

(2) حسن، أخرجه أبو داود، قاله الألباني في صحيح الجامع (1461).

(3) حسن، عند أبي داود. صحيح الجامع (6186).

(4) الولاء والبراء، ص272.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعةص ٧٠