تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لشخص ما لا يضمن له النجاة من الكفر إلا إذا مات على هذا الإيمان ولم ينقضه بقول أو فعل أو اعتقاد، وإلا فإذا ما حدث ذلك والعياذ بالله سقط هذا الإيمان السابق ولم ينفع صاحبه في دنياه وآخرته، بل يكون كافراً خارجاً من دين الله وتجري عليه في الدنيا أحكام المرتد (1) إذا ظهرت منه إحدى هذه النواقض.

وهذه النواقض من الأقوال والأفعال والاعتقادات قد أفردها كثير من العلماء في باب منفصل في كتب الفقه أطلقوا عليه "باب المرتد"، بل أن بعضهم صنف كتباً مستقلة كاملة في هذه النواقض (2).

يقول صاحب كفاية الأخيار: "الردة في اللغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره، ومنه قوله تعالى: (وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ). وفي الشرع: الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام. ويحصل تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالاعتقاد. وكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة فيه مسائل لا تكاد تحصر، فنذكر عن كل نبذة ما، يعرف بها غيره.

أما القول: فكما إذا قال شخص عن عدوه: لو كان ربى ما عبدته، فإنه يكفر. وكذا لو قال لو كان نبياً ما آمنت به. أو قال عن ولده أو زوجته: هو أحب إليّ من الله أو من رسوله. وكذا لو قال مريض بعد أن شفى: لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجبه، فإنه يكفر. وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يتحتم قتله، لأنه يتضمن قوله نسبة الله –تعالى- إلى الجور. وقضية هذا التعليل أن يلتحق بهذه الصورة ما في معناها لأجل تضمن هذه النسبة، عافانا الله –تعالى- من ذلك.

وكذا لو ادعى أنه أوحى إليه وإن لم يدّع النبوة، أو ادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها وأنه يعانق الحور العين فهو كفر بالإجماع. ومثل هذا وأشباهه كما يقول زنادقة المتصوفة قاتلهم الله ما أجهلهم وأكفرهم وأبلم من اعتقدهم. ولو سبّ نبياً من الأنبياء أو استخف به، فإنه يكفر بالإجماع ...

وأما الكفر بالفعل: فكالسجود للصنم والشمس والقمر، وإلقاء المصحف في القاذورات، والسحر الذي فيه عبادة الشمس. وكذا الذبح للأصنام، والسخرية باسم من أسماء الله –تعالى- أو بأمره أو وعيده أو قراءة القرآن على ضرب الدف، وكذا لو كان يتعاطى الخمر والزنا ويقدم اسم الله –تعالى استخفافاً به فإنه يكفر. ونقل الرافعي عن

(1) أهم هذه الأحكام هي الاستتابة ثم القتل كفراً إذا لم يتب ويجدد إيمانه.

(2) راجع مثلاً: "الإعلام بقواطع الإسلام" لابن حجر الهيثمي.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعةص ٦٥