تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، وأن يخرج من النار بعد أن يدخلها قالوا: ما الناس إلا رجلان: سعيد لا يعذب، أو شقي لا ينعم. والشقي نوعان: كافر، وفاسق. ولم يوافقوا الخوارج على تسميتهم كفاراً" (1).

* "قالت المعتزلة: العصاة ليسوا مؤمنين ولا كافرين، ولكن نسميهم فاسقين. فجعلوا الفسق منزلة بين المنزلتين، ولكنهم لم يحكموا له بمنزلة في الآخرة بين المنزلتين، بل قضوا بتخليده في النار أبداً، فوافقوا الخوارج مآلاً وخالفوهم مقالاً، وكان الكل مخطئين ضلالاً" (2).

* "وهؤلاء الخوارج لهم أسماء، يقال لهم "الحرورية" لأنهم خرجوا بمكان يقال له "حروراء"، ويقال لهم "أهل النهروان" لأن علياً قاتلهم هناك. ومن أصنافهم "الأباضية" أتباع عبد الله بن أباض، و"الأزارقة" أتباع نافع بن الأزرق، و"النجدات" أصحاب نجدة الحروري.

وهم أول من كفر أهل القبلة بالذنوب، بل بما يرونه هم من الذنوب، واستحلوا دماء أهل القبلة بذلك، فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" (3).

وكفروا علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ومن والاهما، وقتلوا علي بن أبي طالب مستحلين لقتله، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي منهم، وكان هو وغيره من الخوارج مجتهدين في العبادة، لكن كانوا جهالاً فارقوا السنة والجماعة، فقال هؤلاء: ما الناس إلا مؤمن وكافر، والمؤمن من فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرمات، فمن لم يكن كذلك فهو كافر مخلد في النار. ثم جعلوا كل من خالف قولهم كذلك (4)، فقالوا إن عثمان وعلياً ونحوهما حكموا بغير ما أنزل الله، وظلموا، فصاروا كفاراً" (5).

* "قالت الخوارج: المصرُّ على كبيرة من زنى أو شرب خمر أو ربا، كافر مرتد خارج من الدين بالكلية، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين –ولو أقر لله بالتوحيد وللرسول

(1) الإيمان الأوسط، ص23 وبعدها.

(2) معارج القبول، جـ2 ص343 وبعدها.

(3) البخاري.

(4) الإيمان الأوسط، ص23.

(5) الإيمان الأوسط، ص23.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعةص ٢٠٧