تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونود أن نذكر ونؤكد في نهاية هذا الفصل أن منهجنا الذي التزمنا به في هذا البحث هو تتبع مناهج وعقائد أهل السنة والجماعة –فيما يتعلق بقضية الإيمان- وجمع هذه العقائد ومحاولة إعادة ترتيبها وعرضها أمام القارئ لكي يتعرف عليها بسهولة ويسر، فليس منهجنا إذن هو تقصي الفرق المخالفة والرد عليها تفصيلاً لتفنيدها ودحضها –وهو عمل قام به علماء أهل السنة على أكمل وجه- وإنما كان عرضنا هنا إيراد بعض الشبهات الأساسية التي تمثل مناهج النظر عند هذه الفرق والتي تدور حولها كافة أفكار وعقائد هذه الفرق الضالة التي تخالف بها مناهج وعقائد أهل السنة والجماعة.

* الأفكار الأساسية التي اجتمع عليها المرجئة في قضية الإيمان:

ومن هنا –ومن خلال العرض السابق لبعض هذه الشبهات- يمكن أن نخلص إلى عدة أفكار أساسية اجتمع عليها المرجئة وميزتهم عن أهل السنة والجماعة في قضية الإيمان، وهذه الأفكار يمكن تلخيصها فيما يلي (1):

- ظنهم أن الإيمان الذي فرضه الله على العباد متماثل في حق كل العباد، وأن الإيمان الذي يجب على شخص يجب مثله على كل شخص.

- ظنهم أن ما في القلوب لا يتفاضل الناس فيه.

- ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تاماً ومقبولاً بدون شيء من الأعمال، أي مع تخلف القول الظاهر والعمل الظاهر عنه.

- وقد لزمهم من هذا أن قالوا: إن العبد قد يكون مؤمناً تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء والصديقين، ولو لم يعمل خيراً لا صلاة ولا صلة ولا صدق حديث، ولم يدع كبيرة إلا ركبها، فيكون الرجل عندهم إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وهو مصرّ على دوام الكذب والخيانة ونقض العهد، لا يسجد لله سجدة، ولا يحسن إلى أحد حسنة، ولا يؤدي الأمانة، ولا يدع ما يقدر عليه من كذب وظلم وفاحشة إلا فعلها، وهو مع ذلك مؤمن تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء.

(1) راجع: الإيمان، ص178 وبعدها، وص184 وبعدها الإيمان الأوسط ص92 وبعدها، وص124 وبعدها.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعةص ٢٠١