تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما وافقها النبي ( على صلتها لأمها إلا لعظم حق الأم عند الله تعالى، وأنها مقدمة في البر على غيرها لأنها ضعيفة لا تأخذ بحقها، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها ، فهي تحتاج إلى من يدافع عنها ويساعدها على تدبير أمورها وقضاء شؤونها لها وتوصيلها لزيارة رحمها وإعادتها، وغير ذلك من الأمور التي لا تستطيع أداءها بنفسها .

وعن معاوية بن جاهمة رضي الله عنهما أن جاهمة جاء إلى النبي ( فقال : يارسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك ، فقال ( : (( هل لك من أم )) ؟ قال : نعم ، قال : (( فالزمها فإن الجنة عند رجلها)) وفي رواية : (( الزمها فإن الجنة تحت أقدامها)) [ النسائي وأحمد بسند صحيح] .

قال بن عباس رضي الله عنهما : (( إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة )) [ البخاري في الأدب المفرد وهو صحيح في الصحيحة ] .

وبر الأم من الأمور التي تساعد على جلاء المعصية وذهاب حرها بإذن الله تعالى إذا وجد من صاحب المعصية أو الذنب التوبة والإقبال على الله تعالى والإنابة إليه سبحانه ، فقد روي عن أبي بكر بن حفص أن رجلاً قال : يارسول الله إني أصبت ذنباً عظيماً ، فهل لي من توبة ؟ قال : هل لك من أم ؟ قال : لا ، قال : هل لك من خالة ؟ قال : نعم ، قال : فبرها ] ( حديث حسن رواه البغوي في شرح السنة ) ، وفي الحديث المتفق عليه ، عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ الخالة بمنزلة الأم ] ، فهل هناك أعظم من بر الوالدة ؟ انظر كيف كان برها سبباً لمحو الذنوب والمعاصي ، ودافعاً لمحوها ، وذلك لعظم شأن الأم عند الله تعالى ، وعند عدم وجود الأم فهناك بر الخالة لأنها بمنزلة الأم في الحنان والعطف والرعاية بصغار أختها ، فاستحقت هي الأخرى هذه المنزلة العظيمة من نبي الرحمة والهدى عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم . ولهذا قال مكحول : بر الوالدين كفارة للكبائر ، ولا يزال الرجل قادراً على البر مادام في فصيلته من هو أكبر منه .

حق الوالدين · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق الوالدينص ٢١