وعن أبي بردة أنه شهد بن عمر، ورجل يماني يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره وهو يقول :
إني لها بعيرها المذللْ
إن أُذعرتْ ركابها لم أُذعَرْ
ثم قال : يا بن عمر ؟ أتراني جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة )) [صحيح الإسناد وهو عند البخاري في الأدب المفرد] .
فانظر إلى ذلك الرجل الذي حمل أمه على ظهره وطاف بها حول الكعبة سبعة أشواط، على ما في ذلك من مشقة وألم، وتعب ونصب ، ثم سأل بن عمر، هل جازى أمه على ما قامت به من حمل وولادة وإرضاع ورعاية وعناية وتكبير، فأجابه بن عمر، لا، ولا بزفرة، أي ولا بطلقة واحدة من طلقات الولادة - فلا إله إلا الله - كم في زماننا هذا، من يبكي أمه ظلماً وعدواناً ، وقسوة وعقوقاً ؟ فكم من عاق لها ؟ وكم من محزن لها ؟ فأين هؤلاء القوم عن أولئك السلف، رحم الله الأولين والآخرين .
وعن بن عباس قال : قال رسول الله (: (( من أصبح مطيعاً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحداً فواحد، ومن أمسى عاصياً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحداً فواحد، قال رجل : وإن ظلماه ؟ قال : (( وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه )) .
ولما ماتت أم إياس الذكي القاضي، بكى عليها فقيل له في ذلك فقال : كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة فغلق أحدهما .
وكان رجل من المتعبدين يقبّل كل يوم قدم أمه فأبطأ يوماً على أصحابه فسألوه فقال : كنت أتمرغ في رياض الجنة، فقد بلغنا أن الجنة تحت أقدام الأمهات .
وعن أبي عيسى المغيرة بن شعبة (، عن النبي ( قال : (( إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)) [ متفق عليه ].
وقيل لعلي بن الحسين إنك من أبر الناس، ولا تأكل مع أمك في صفحة فقال : أخاف أن تسبق يدي يدها إلى ما تسبق إليه عيناها فأكون قد عققتها.
تذكر أيها الابن وتذكري أيتها البنت !