تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان أولئك الأموات يملكون نفعاً أو ضراً لنفعوا أنفسهم ولما ما توا ، ولدفعوا عن أنفسهم الموت وما يحصل بهم من ضر ، فكيف ينفعون غيرهم أو يضرونهم ـ فعجباً !! لأولئك الناس الذين تركوا عقولهم سلعة رخيصة يلعب بها شياطين الإنس والجن ، حتى ضلوا عن جادة الصواب ، فعبدوا العباد ، بدلاً من أن يعبدوا رب العباد ، واتجهوا إلى عبادة القبور والأضرحة التي لا تنفع ولا تضر فما هي إلا كومة من تراب ولو قدر الله عز وجل وبعث أحد أولئك الأموات ، ووجد الناس رجالاً ونساءً جماعات وفرادى يطوفون حول قبره ويتبركون به ويطلبون المدد منه ويذبحون تقرباً إليه ، والله لما وسعه إلا أن يدعوهم إلى عبادة الله ولبين لهم أنه إنسان مثلهم لا ينفع ولا يضر وإلا لنفع نفسه قبل ذلك ، ولو وجدهم على حالهم هذه لسخر منهم واستهزأ بهم ولتبرأ إلى الله مما يفعلون ، فالله عز وجل أنعم عليهم بنعم شتى ، فوهبهم العقل والسمع والبصر ، ومع ذلك فنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا ، يعرفون الباطل فلا يجتنبونه ، ويعرفون الحق فلا يتبعونه وقد قال لهم ربهم : [ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ] " الذاريات 56 " .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار ﴾ ( أحمد والبخاري ) ، وفي رواية مسلم : ﴿ من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار ﴾ .

حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمتهص ٥٣