وإن الله تعالى قدم حرم الدعاء لغيره سبحانه ، فالدعاء حق من حقوقه تعالى فلا يُصرف إلا لله ، قال تعالى : [ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ] " الجن 18 " وقال تعالى : [ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ] " الأعراف 194" ، وإلى أصحاب العقول والأفهام هذه الآية التي تبطل كل المزاعم من أن الأموات يسمعون دعاء الغير ، هذه الآية قاطعة وجازمة بأن الميت لا يسمع ولا ينفع ولا يضر ، قال تعالى : [ والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ] " فاطر 13 ـ 14 " ، فمن دعا غير الله عز وجل بجلب نفع أو دفع ضر أو غير ذلك فقد أشرك بالله شركاً أكبر مخرجاً من الملة ، فلا يُدعى إلا الله عز وجل لأنه سبحانه بيده دفع الضر وكشفه وإسباغ النعمة وإفاضة الخير على عباده وغير ذلك من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله .
وقال جل وعلا : [ ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ] " الأحقاف 5-6 " ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما : ﴿ إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ﴾ ( الترمذي ) .
فلا يسأل الإنسان إلا ربه ، ولا يستعين إلا به ، فهو سبحانه الذي يستطيع النفع والضر وبيده خزائن كل شيء ، لذلك قال تعالى : { وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ] " غافر 60" ، وقال تعالى : [ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً ] " الإسراء 56" .