تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعل يلقنه الشهادة فقال له المحتضر: يا أخي إن الملك قد أمسك لساني ويقول لي: لا أدعك تنطق بالشهادة لأنك كنت تؤذيني بالتتن.

ومن مضار الدخان أنه يكون سبباً لموت الفجأة, وقد وقع ذلك لغير واحد ممن أعرفهم.

ومن قصص تعذيب الأموات في القبور ما ذكره السفاريني في كتابه «البحور الزاخرة» قال: ذكر لي رجل من أهل القرى أنه سأل حفاراً عن أعجب ما رأى من أهوال القبور قال: كشفت يوماً عن قبر فرأيت فيه جثة إنسان وفي وسط تلك الجثة عقرب عظيم وإذا زباناه مثل المرود وإذا به يضرب تلك الجثة فتنضم وتنطوي فإذا قلع زباناه عنها امتدت كما كانت وهكذا. قال السفاريني: والرجل الذي أخبرني اسمه محمد, والحفار عطاء الله. وهذا سمعته في سنة اثنتين وثلاثين على حياته, ولما رجعت من رحلتي من طلب العلم سنة تسع وثلاثين سألت ولد عطاء الله عن ذلك فقال: وأنا والله سمعت ذلك من والدي, وهذا عندي غير متهم, وهذا شيء قد عاينه الناس وتواتر وكثُرت الحكايات فيه وهو مما يجب الإيمان به ولا ينكره إلّا ضال.

فصل

وأما ما سمعه بعض الناس من تعذيب الأموات في القبور فقد جاء فيه قصص كثيرة. منها: ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» , عن داود بن شابور, عن أبي قزعة - رجل من أهل البصرة - عنه أو عن غيره, قال: مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة فسمعنا نهيق حمار فقلنا لهم: ما هذا النهيق؟ قالوا: هذا رجل كان عندنا كانت أمه تكلمه بالشيء فيقول لها: انهقي نهيقك, وكانت أمه تقول: جعلك الله حماراً, فلما مات كان يسمع هذا النهيق عند قبره كل ليلة.

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» , عن يحيى المدني, عن سالم بن عبدالله, عن أبيه - رضي الله عنه - قال: خرجت مرة لسفر - فذكر القصة وفيها -: ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانب بيتها قبر فسمعت من القبر صوتاً يقول: بَوْلٌ وما بَوْلٌ, شَنٌّ وما شَنٌّ؟ فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: هذا كان زوجاً لي وكان إذا بال لم ينق البول وكنت أقول له: ويحك إن الجمل إذا بال تفاج, فكان يأبى فهو ينادي منذ يوم مات بول وما بول؟ قلت: فما الشَّن؟ قالت: جاءه رجل عطشان فقال: اسقني, فقال: دونك الشَّن فإذا ليس فيه شيء فخرّ الرجل ميتاً فهو ينادي منذ يوم مات شَنٌّ وما شَنٌّ. فلما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده.

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ٨٦