ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما ذكره الحافظ ابن رجب في كتابه «أهوال القبور» , عن أبي الحسن بن البراء قال: حدثني عبدالله بن محمد المدني قال: كان لي صديق فقال: خرجت إلى ضيعتي فأدركتني صلاة العصر إلى جانب مقبرة فصليت العصر قريباً منها فبينما أنا جالس إذ سمعت من ناحية القبور صوتاً وأنيناً فدنوت من القبر الذي سمعت منه الأنين فإذا هو يقول: آه قد كنت أصوم, قد كنت أصلي, فأصابتني قشعريرة فدعوت من حضرني فسمع مثل ما سمعت ومضيت إلى ضيعتي ورجعت في اليوم الثاني فصليت في موضعي الأول وصبرت حتى غابت الشمس وصليت المغرب ثم استمعت على ذلك القبر فإذا هو يئن ويقول: آه قد كنت أصوم, قد كنت أصلي. فرجعت إلى أهلي فحممت ومرضت شهرين. وقد ذكر هذه القصة السفاريني في كتابه «البحور الزاخرة» نقلاً عن ابن الجوزي.
ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما رواه اللالكائي في كتابه «شرح السنة» , عن يحيى بن معين قال: قال لي حفار مقابر: أعجب ما رأيت في هذه المقابر أني سمعت من قبر أنيناً كأنين المريض. وروى أيضاً عن الحارث المحاسي قال: كنت في الجبانة في البصرة على قبر فأسمع من القبر: أواه من عذاب الله. وقد ذكر ابن رجب هذه القصة في كتابه «أهوال القبور».
ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما ذكره السفاريني في كتابه «البحور الزاخرة» قال: لقد سمعت أذناني ووعى قلبي وعمري إذ ذاك نحو تسع سنين صراخ ميت من خشخاشة. وذلك أني كنت مع أجير لنا يدعى حمداً ناحية الجبانة وكان قد دُفن رجل يقال له شحادة الهمشري في خشخاشة في طرف الجبانة فلما دنوت من الجبانة سمعته يتضجر ويصيح تضجر الذي يُضرب بالسياط وأبلغ. وسمع ذلك أجيرنا ففزعت لذلك فزعاً شديداً. وسمع ذلك من تلك الخشخاشة جماعة في مرات متعددة ومضى عليّ مدة طويلة لا أستطيع أن أهجم على الجبانة بسبب ذلك حتى منّ الله عليّ بقراءة القرآن وذلك سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف, وعمري إذ ذاك نحو ست عشرة سنة.
ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما ذكره السفاريني في كتابه «البحور الزاخرة» قال: أخبرني بعض إخواني – وهو عندي غير متهم – أن رجلاً من بلدهم ماتت زوجته قال: وكانت تتعاطى الربا – بالباء الموحدة – فلما كان وقت العشاء سمع زوجها صريخاً من داخل القبر وكان جالساً في باب داره فلم سمعها أخذته الحشومة من أجلها, وكان ذا شدة وبأس, فأخذ سلاحه وذهب إلى عند قبرها فوقف عليها وقال لها: لا تخافي فإني عندك, زعماً منه أنه سينقذها مما هي فيه لشدة عتوه وجهله وتناول حجراً من القبر. قال: فما رفع رأسه حتى ضُرب ضربة