وذكر ابن أبي الدنيا أن رجلاً سأل أبا إسحاق الفزاري عن النباش هل له توبة؟ وقال له الرجل: كنت أنبش القبور وكنت أجد قوماً وجوههم لغير القبلة. فلم يكن عند الفزاري في ذلك شيء فكتب إلى الأوزاعي يخبره بذلك فكتب إليه الأوزاعي: تقبل توبته إذا صحت نيته وعلم الله الصدق من قلبه, وأما قوله: إنه كان يجد قوماً وجوههم لغير القبلة فأولئك قوم ماتوا على غير السنة.
قلت: وكثيراً ما يقع الصرف عن القبلة للمصرِّين على شرب الدخان الخبيث إذا ماتوا من غير توبة. وسأذكر عن ذلك عدة قصص إن شاء الله تعالى.
فمن هذه القصص ما أخبرني به الثقة من إخواننا في الله تعالى. قال: مرّ بنا مسافر مريض فأقام عندنا أياماً ثم حضره الموت فجعلت أوجهه إلى القبلة فيصرف عنها, وكلما وجهته إليها صرف عنها في الحال, وقد فعلت ذلك معه مراراً وفي آخر الأمر صعب عليَّ توجيهه إلى القبلة وجعلت ألوي رأسه بجهدي لأوجهه إلى القبلة فلا يتوجه إليها فتركته على حاله وخرجت روحه ووجهه إلى غير القبلة فجعلت أتعجب من شأنه, ثم إني فتشت متاعه فوجدت فيه صرة من التتن والآلة التي تستعمل في شربه.
ومن قصص أهل الدخان أيضاً ما أخبرني به الثقة المشار إليه في القصة الأولى عن بعض القضاة في نواحي القصيم أنه حضر عند رجل قد حضره الموت وكان ممن يشرب الدخان, قال: فجعلت أوجهه إلى القبلة فيصرف عنها حتى خرجت روحه وهو إلى غير القبلة.
ومن قصص أهل الدخان أيضاً ما حدثني به بعض المشايخ عن الشيخ محمد بن عبداللطيف – رحمه الله تعالى – أنه حدثهم: أنهم سافروا من مكة إلى المدينة ومعهم رجل من أهل قطر, كان كثير الصلاة وأفعال الخير إلا أنه كان يشرب الدخان, قال: فمات في الطريق فصرف عن القبلة. قال: وكلما وجَّهناه إلى القبلة صرف عنها.
ومن قصص أهل الدخان أيضاً ما حدثني به بعض المشايخ: أن رجالاً من أهل البادية حدثوه, قال: وكانوا أهل دين وصلاح أنهم كانوا في سفر ومعهم رجل يشرب الدخان فمات فوضعوه في غار وسدوا باب الغار, قالوا: وكنا نسمع أن شارب الدخان يصرف عن القبلة إذا مات. فلما رجعنا من سفرنا ومررنا بالغار الذي وضعنا الميت فيه فتحنا بابه فوجدنا الميت مصروفاً عن القبلة.
ومن قصص أهل الدخان أيضاً ما حدثني به بعض المشايخ عن الشيخ عثمان بن بشر – وكان قاضياً في بعض نواحي القصيم – أنه حدثه أن رجلاً مات عندهم وكان كثير الصلاة ولا يعاب