تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببيرمة (1) فلم يبرح فتحولنا إلى قبر آخر فلما لحدوا إذا هو فيه فصنعوا به مثل ما صنعوا أوّلاً فلم يلتفت فرجعوا إلى قبر ثالث فلما لحدوا إذا ذلك الهر فيه فصنعوا به مثل ما صنعوا أوّلاً فلم يلتفت فقال بعض القوم: يا هؤلاء إن هذا لأمر ما رأينا مثله فادفنوا صاحبكم فدفنوه, فلما سوي عليه اللبن سمعوا قعقعة عظيمة فذهبوا إلى امرأته فقالوا: يا هذه ما كان يعمل زوجك؟ وحدثوها بما رأوا, فقالت: كان لا يغتسل من الجنابة.

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ثلاث قصص ذكرها ابن حجر الهيتمي في مقدمة كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر» فقد ذكر في قصة سيأتي ذكرها إن شاء الله في الفصل الذي بعد هذا الفصل أنه سمع تأوهاً عظيماً وأنيناً من بعض القبور وأنه مرّ به إنسان فسأله عن صاحب القبر فأخبره به ولما قال ذلك لبعض أهل بلده قال له: أعجب منه عبدالباسط رسول القاضي فلان. قال الهيتمي: وهذا الرجل أعرفه, كان رسولاً للقضاة أول أمره ثم صار ذا ثروة. فقلت: وما شأنه؟ قال: لما حفرنا قبره لننزل عليه ميتاً آخر رأينا في رقبته سلسلة عظيمة ورأينا في تلك السلسلة كلباً أسود عظيماً مربوطاً معه في تلك السلسلة وهو واقف على رأسه يريد نهشه بأنيابه وأظفاره فخفناه خوفاً عظيماً وبادرنا برد التراب في القبر.

قالوا: وحفرنا عن فلان فخرجت لنا حيّة عظيمة من قبره ورأيناها مطوقة به فأردنا دفعها عنه فتنفست علينا حتى كدنا كلنا نهلك عن آخرنا.

قالوا: ورأينا فلاناً لما حفرنا قبره لم يبق منه إلا جمجمة رأسه فإذا فيها مسامير عظيمة القدر عريضة الرؤوس مدقوقة فيها كأنها باب عظيم فتعجبنا منه ورددنا عليه التراب.

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما ذكره ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عبدالمؤمن بن عبدالله القيسي قال: قيل لنباش قد تاب: ما أعجب ما رأيت؟ قال: نبشت رجلاً فرأيته مسمّراً بالمسامير في سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه. وقيل لنباش آخر: ما أعجب ما رأيت؟ قال: رأيت جمجمة إنسان مصبوب فيها رصاص.

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما ذكره ابن رجب في كتابه «أهوال القبور» عن ابن الفارس اليمني صاحب ابن الجوزي, أنه ذكر في «تاريخه»: أنه في سنة تسعين وخمسمائة وجد ميت ببغداد بظاهر باب البصرة وقد بلي ولم يبق غير عظامه وفي يديه ورجليه ضِبَاب من حديد وقد ضرب فيها مسامير في قصب يديه ورجليه وقد وضعت ضبة حديد على بطنه وضرب فيها

(1) البيرمة: العتلة. قال ابن منظور في «لسان العرب»: البيرم العتلة, فارسي معرب, وخص بعضهم به: «عتلة النجار».

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ٨١