تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنزلت فصليت المغرب والعشاء ثم ركبت حتى أصبحت بالمدينة فأتيت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فأخبرته فقال: يا حويرث والله ما أتهمك ولقد أخبرتني خبراً شديداً. ثم أرسل عمر إلى مشيخة من كنفي الصفراء قد أدركوا الجاهلية فقال: إن هذا أخبرني حديثاً ولست أتهمه. حدثهم يا حويرث ما حدثتني, فحدثهم فقالوا: قد عرفنا هذا يا أمير المؤمنين. هذا رجل من بني غفار مات في الجاهلية, فحمد الله عمر وسرّ بذلك حيث أخبروه أنه مات في الجاهلية, ثم سألهم عنه فقالوا: كان رجلاً من رجال الجاهلية ولم يكن يرى للضيف حقاً. قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة»: الحويرث بن الرئاب له إدراك وجرت له قصة مع عمر تقتضي أنه كان في زمانه رجلاً مقبول القول. ثم ساق ابن حجر هذه القصة في ترجمته.

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما رواه ابن أبي الدنيا, عن هشام بن عروة, عن أبيه قال: بينما راكب يسير بين مكة والمدينة إذ مرَّ بمقبرة فإذا برجل قد خرج من قبر يلتهب ناراً مصفداً في الحديد فقال: يا عبدالله انضح يا عبدالله انضح. قال: وخرج آخر يتلوه فقال: يا عبدالله لا تنضح يا عبدالله لا تنضح. قال: وغشي على الراكب وعدلت به راحلته إلى العرج. قال: وأصبح قد ابيضَّ شعره فأخبر عثمان – رضي الله عنه – بذلك فنهى أن يسافر الرجل وحده, وقد ذكر هذه القصة العلامة ابن القيم في كتاب «الروح» وذكر نحوها عن ابن عمر – رضي الله عنهما –.

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما رواه هشام بن عمار في كتاب «البعث» عن يحيى بن حمزة: حدثني النعمان, عن مكحول: أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وقد ابيضَّ نصف رأسه ونصف لحيته فقال له عمر – رضي الله عنه –: ما بالك؟ فقال: مررت بمقبرة بني فلان ليلاً فإذا رجل يطلب رجلاً بسوط من نار كلما لحقه ضربه فاشتعل ما بين قرنه إلى قدمه ناراً فلاذ بي الرجل وقال: يا عبدالله أغثني, فقال الطالب: يا عبدالله لا تغثه فبئس عبدالله هو. فقال عمر – رضي الله عنه –: لذلك كره لكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر أحدكم وحده. ذكر هذه القصة ابن رجب في كتاب «أهوال القبور».

ومن القصص في هذا الباب أيضاً ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» عن مجاهد قال: أردت حاجة فبينما أنا في الطريق إذ فجأني حمار, قد أخرج عنقه من الأرض فنهق في وجهي ثلاثاً ثم دخل فأتيت القوم الذين أردتهم فقالوا: ما لنا نرى لونك قد حال؟ فأخبرتهم الخبر فقالوا: ذلك غلام من الحي وتلك أمه في ذلك الخباء وكانت إذا أمرته بشيء شتمها, وقال: ما أنت إلا حمار ثم نهق في وجهها وقال: ها ها ها فمات يوم مات فدفناه في ذلك الحفير

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ٧٠