تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما بلغ سعداً – رضي الله عنه – قوله قال: اللهم اقطع عني لسانه ويده, فجاءت نشابة فأصابت فاه فخرس ثم قطعت يده في القتال. وفي رواية أنه قال: اللهم اقطع لسانه ويده عني بما شئت, فرمي يوم القادسية وقطع لسانه وقطعت يده وقتل. قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات. وقد رواه أبو نعيم في «دلائل النبوة» بنحوه.

ومن قصصهم أيضاً ما ذكره أبو سعد السمعاني, عن الشيخ العارف يوسف الهمذاني, عن الشيخ الفقيه أبي إسحاق الشيرازي, عن القاضي أبي الطيب الطبري قال: كنا جلوساً بالجامع ببغداد فجاء خراساني سألنا عن المصراة فأجبنا فيها واحتججنا بحديث أبي هريرة – رضي الله عنه –، فطعن في أبي هريرة فوقعت حية من السقف وجاءت حتى دخلت الحلقة وذهبت إلى ذلك الأعجمي فضربته فقتلته. ذكر هذه القصة شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في جواب له في الرد على من تكلم في أبي هريرة – رضي الله عنه –. وهذا الجواب في المجلد الرابع من مجموع الفتاوى (صفحة 532 - 539) فليراجع فإنه مهمّ جداً, وليراجع المجلد كله ففيه الرد على الذين يسبّون الصحابة وأهل الحديث ويتنقصونهم.

ومن قصص النكال التي فيها عبرة للمعتبرين وموعظة للمتقين ما ذكره نور الدين علي بن أحمد السمهودي في كتابه «وفاء الوفاء, بأخبار دار المصطفى» قال: ذكر المحب الطبري في «الرياض النضرة, في فضائل العشرة» قال: أخبرني هارون بن الشيخ عمر بن الزعب – وهو ثقة صدوق مشهور بالخير والصلاح والعبادة – عن أبيه – وكان من الرجال الكبار – قال: كنت مجاوراً بالمدينة, وشيخ خدام مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك شمس الدين صواب اللمطي وكان رجلاً صالحاً كثير البر بالفقراء, وكان بيني وبينه أنس فقال لي يوماً: أخبرك بعجيبة, كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خبره بما تمس حاجتي إليه فبينما أنا ذات يوم إذ جاءني فقال: أمر عظيم حدث اليوم, قلت: ما هو؟ قال: جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير بذلاً كثيراً وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة وإخراج أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – منها فأجابهم إلى ذلك. قال صواب: فاهتممت لذلك هَمّاً عظيماً فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه فأجبته فقال لي: يا صواب يدق عليك الليلة أقوام المسجد فافتح لهم ومكِّنهم مما أرادوا ولا تعارضهم ولا تعترض عليهم, قال: فقلت له سمعاً وطاعة, قال: وخرجت ولم أزل يومي أجمع خلف الحجرة أبكي لا ترقأ لي دمعة ولا يشعر أحد ما بي حتى إذا كان الليل وصلّينا العشاء الآخرة وخرج الناس من المسجد وغلَّقنا الأبواب فلم ننشب أن دقّ الباب الذي حذاء باب الأمير – أي باب السلام – قال: ففتحت الباب فدخل أربعون رجلاً أعدهم واحداً بعد واحد ومعهم

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ٢٩