ومن قصص الذين يسبون الصحابة أيضاً ما رواه الحاكم في «المستدرك» عن مصعب بن سعد عن سعد - يعني ابن أبي وقاص رضي الله عنه - أن رجلاً نال من علي - رضي الله عنه - فدعا عليه سعد بن مالك فجاءته ناقة أو جمل فقتله فأعتق سعد نسمة وحلف أن لا يدعو على أحد.
ومن قصصهم أيضاً ما رواه الحاكم عن قيس بن أبي حازم قال: كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت فرأيت قوماً مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب والناس وقوف حواليه إذ أقبل سعد بن أبي وقاص فوقف عليهم فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل يشتم علي بن أبي طالب, فتقدم سعد فأفرجوا له حتى وقف عليه فقال: يا هذا على ما تشتم علي بن أبي طالب؟ ألم يكن أول من أسلم؟ ألم يكن أول من صلّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ألم يكن أزهد الناس؟ ألم يكن أعلم الناس؟ وذكر حتى قال: ألم يكن ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنته؟ ألم يكن صاحب راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزواته؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم إن هذا يشتم ولياً من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك. قال قيس: فو الله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه ومات. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في «تلخيصه».
ومن قصصهم أيضاً ما رواه الطبراني في «الكبير» عن عامر بن سعد قال: بينما سعد يمشي إذ مَرَّ برجل وهو يشتم علياً وطلحة والزبير فقال له سعد: إنك تشتم قوماً قد سبق لهم من الله ما سبق فو الله لتكفَّنَّ عن شتمهم أو لأدعون الله عزّ وجلّ عليك, فقال: تخوفني كأنك نبي, فقال سعد: اللهم إن هذا يشتم أقواماً سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالاً. فجاءت بختية فأفرج الناس لها فتخبطته فرأيت الناس يتبعون سعداً ويقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وقد رواه أبو نعيم في «دلائل النبوة» من حديث سعيد بن المسيب بنحوه.
ومن قصصهم أيضاً ما رواه الطبراني في «الكبير» عن قبيصة بن جابر الأسدي قال: قال ابن عم لنا يوم القادسية:
ألم تَرَ أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيّم