تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرجة عن قبر بلزقها فإذا رجل عليه أكفان جدد على صدره طاقة ياسمين طرية فأخذتها فشممتها فإذا هي أذكى من المسك وشمها جماعة كانوا معي في الجنازة ثم رددتها إلى موضعها وسددت الفرجة.

ومن القصص أيضاً ما ذكره ابن الجوزي قال: قرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن الزاغوني قال: كشف عن قبر أبي محمد البربهاري وهو صحيح لم يَرِمْ وظهرت من قبره روائح الطيب حتى ملأت مدينة السلام - يعني بغداد -. وقوله: لم يرم, معناه: لم يبرح على الحال التي دفن عليها. واسم أبي محمد الحسن بن علي بن خلف, وهو من أكابر أصحاب أصحاب الإمام أحمد بن حنبل. وقد وقعت له قصة عجيبة بعد موته وفيها كرامة عظيمة له. وذلك أنه كان شديداً في الإنكار على أهل البدع والرد عليهم فلم تزل المبتدعة يغيظون قلب السلطان عليه فتقدم الخليفة إلى صاحب الشرطة بالركوب والنداء ببغداد أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان فاستتر وتوفي في الاستتار في رجب سنة تسع وعشرين وثلثمائة. قال القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة»: حدثني محمد بن الحسن المقري قال: حكى لي جدي وجدتي قالا: كان أبو محمد البربهاري قد اختبأ عند أخت توزون بالجانب الشرقي في درب الحمام في شارع درب السلسلة. فبقي نحواً من شهر فلحقه قيام الدم (1). فقالت أخت توزون لخادمها لما مات البربهاري عندها مستتراً: انظر من يغسله. فجاء بالغاسل فغسله وغلق الباب حتى لا يعلم أحد ووقف يصلي عليه وحده فطالعت صاحبة المنزل فرأت الدار ملأى رجالاً عليهم ثياب بيض وخضر فلما سلم لم تر أحداً فاستدعت الخادم وقالت: يا حجام أهلكتني مع أخي, فقال: يا ستي, رأيتِ ما رأيتُ, فقالت: نعم, فقال: هذه مفاتيح الباب وهو مغلق, فقالت: ادفنوه في بيتي فإذا متُّ فادفنوني عنده في بيت القبة. فدفنوه في دارها فماتت بعده بزمان فدفنت في ذلك المكان.

ومن القصص أيضاً ما أخبرنا به غير واحد من الثقات أن بلدية مدينة الرياض لما أرادوا توسيع الشارع المسمى بشارع الوزير من جهته الشمالية كانت التوسعة تمر على جزء من مقبرة قديمة من مقابر الرياض فنبشوا من القبور ما تمس الحاجة إلى نبشه فوجدوا عظام الموتى قد صارت رميماً إلا رجلاً واحداً وجدوه على حاله لم يتغير منه شيء إلا أنه ليس بطري وهو شيخ كبير مخضوب الشعر.

ومن القصص أيضاً ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «الرقة والبكاء» بإسناده, عن مسكين بن بكير: أن وراداً العجلي لما مات فحمل إلى حفرته نزلوا ليدلوه في حفرته فإذا اللحد مفروش

(1) قيام الدم: هو الإسهال الذي يكون فيه الدم.

قصص العقوبات والعبر والمواعظ · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص العقوبات والعبر والمواعظص ١٠٢