تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأعظم ما في الجنة هو هذه النعمة العظيمة، وهي أن يرى هؤلاء المنعمون في جنة عدن والمنعمون في الفردوس الأعلى والمنعمون في هذه الدار دار المقامة، هي أن ينظروا إلى ربهم سبحانه وتعالى؛ «والله جميل يحب الجمال» والله سبحانه وتعالى يكشف ما بينه وبينهم من الحجاب، كما في الحديث: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم إلا أن يكشف الله عز وجل رداء الكبرياء عن وجهه في جنة عدن» فالله يكشف الحجاب. في حديث ابن مسعود: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»؛ لكن العبد يوم القيامة يتغير، والدليل أنهم يجلسون على منابر من نور ..

الآن النور ما هو؟! لا يستطيع الناس أن يجلسوا عليه، وذلك للطف النور وكثافة الإنسان وثخن مادته؛ ما الذي يتغير يوم القيامة؟ هل النور يصبح بهذه القوة ليتحمل ثخانة هذا البدن؟ أو أن البدن يصبح في سُنة جديدة وفي عالم آخر فيتسامى بأن يجلس على النور؟ ولذلك سبحانه وتعالى قال: ﴿* اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وحجاب ربنا سبحانه وتعالى النور، وحجابه الكبرياء .. حجاب ربنا سبحانه وتعالى في هذه الدنيا عن المؤمنين لأنه متكبر؛ لأن هذه الدنيا أرذل من أن يتجلى الله عز وجل بوجهه عليها، فهو متكبر أن يتجلى فيها. ولكنه سبحانه وتعالى يوم القيامة يحب هؤلاء العبيد، والدار دار كرامة عظيمة تصلح لأن يتجلى الله عز وجل عليها ويكشف بينه وبين العبيد الذين فيها والنعم التي فيها، أن يكشف الله سبحانه وتعالى الحجاب.

لما طلب موسى عليه السلام من ربه أن يراه، قال: ﴿لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، فلما تجلى الله عز وجل للجبل -والله نور- ساخ الجبل، في الحديث: ساخ الجبل؛ لماذا؟! لضعف هذا الجبل -بسبب كثافته- أن يتحمل نور الله سبحانه وتعالى. فيدل هذا على أن أهل الجنة في الجنة ليست فيهم كثافة الجبال ولا كثافة هذه الأجسام المحصورة، بل تصبح شيئًا آخر؛ تصبح من مادة أخرى هي النور، تتسامى مع النور حتى تجلس عليه .. فأبدانهم أخرى والجنة عالم آخر ...

هذه فقط كلمات للتصور، كلمات للمعنى، من أجل أن تفهم كلمة النبي صلى الله عليه وسلم: «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»؛ الناس يسمعون في هذه الدنيا الأشياء .. في الجنة سنن أخرى وعالم آخر .. كيف تكون هذه الأشياء من نور؟ كيف

حلقات سلسلة كلمة رمضانية · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حلقات سلسلة كلمة رمضانيةص ١٣٤