تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " هذه آية عامة كآيات الوعيد، بمنزلة قوله تعالى ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾ وهذا يقتضي أن هذا الذنب سبب للعن والعذاب، لكن قد يرتفع موجبه لمعارض راجح، إما توبة، وإما حسنات ماحية، وإما مصائب مكفّرة، وإما شفاعة شفيع مطاع، ومنها رحمة أرحم الراحمين " (1) ا. هـ.

فمن أين يعلم أن يزيد لم يتب من هذا ولم يستغفر الله منه؟ أو لم تكن له حسنات ماحية للسيئات؟ أو لم يبتلى بمصائب وبلاء من الدنيا تكفر عنه؟ وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إن لعن الموصوف لا يستلزم إصابة كل واحد من أفراده إلا إذا وجدت الشروط، وارتفعت الموانع، وليس الأمر كذلك " (2)

ثانياً: استدلوا بلعنه بأنه كان سبباً في قتل الحسين - رضي الله عنه -:

الرد على هذه الشبهة:

الصواب أنه لم يكن ليزيد بن معاوية يد في قتل الحسين - رضي الله عنه -، وهذا ليس دفاعاً عن شخص يزيد لكنه قول الحقيقة، فقد أرسل يزيد عبيد الله بن زياد ليمنع وصول الحسين إلى الكوفة، ولم يأمر بقتله، بل الحسين نَفْسُه كان حسن الظن بيزيد حتى قال دعوني أذهب إلى يزيد فأضع يدي في يده. قال ابن الصلاح - رحمه الله -: " لم يصح عندنا أنه أمر بقتله - أي الحسين رضي الله عنه -، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله - كرمه الله - إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك " (3)

(1) منهاج السنة النبوية 4/ 570 - 571

(2) رفع الملام ص 91.

(3) فتاوى ومسائل ابن الصلاح 1/ 216 - 219.

هل يجوز لعن يزيد بن معاوية؟ · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل يجوز لعن يزيد بن معاوية؟ص ٢