فهذا البيت قاله ابن الزبعري بعد معركة أحد، وكان كافراً ويتشفى بقتل المسلمين (1)، وذكره البن كثير ثم عقّب بعده بالقول: " فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فعليه لعنة الله وعليه لعنة اللاعنين، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه " ا. هـ. (2) ثمّ أنكر - رحمه الله - في موضع آخر من كتابه نسبة هذا البيت إلى يزيد، وقال: " إنه من وضع الرافضة " (3) ا. هـ.، وجزم شيخ الإسلام ببطلانه فقال: " ويعلم ببطلانه كل عاقل " (4)
رابعاً: استدلوا بجواز لعنه بما روي عن الإمام أحمد:
... وهي التي أخرجها أبو يعلى الفراء بإسناده (5) إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: إن قوماً يُنسبون إلى تولية يزيد، فقال: يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله؟ فقلت: ولم لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيتني ألعن شيئاً، ولم لا يُلعن من لعنه الله في كتابه؟ فقرأ قوله تعالى ﴿أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ (6).
قلت: وهذه الرواية لا تصح للعلل التالية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " هذه الرواية التي ذكرت عن أحمد منقطعة ليست ثابتة عنه، ثم إن الآية لا تدل على لعن المعيّن (7) " ا. هـ.
(1) السيرة النبوية لابن هشام 3/ 102.
(2) البداية والنهاية 8/ 227.
(3) ابن كثير البداية والنهاية 8/ 237.
(4) منهاج السنة 4/ 550.
(5) الصواعق المحرقة لابن حجر ##
(6) الآية 22 من سورة محمد.
(7) منهاج السنة 4/ 573.