من ناحية المتن فكيف يرضى معاوية - رضي الله عنه - لولده بشرب الخمر، ويشجعه عليها ليلاً، ومعاوية هو الصحابي الجليل وأخو أم المؤمنين وكاتب الوحي المبين، وهو رواي الحديث: " من شرب الخمر فاجلوده (1) ".
قال الشيباني - حفظه الله -: " ومن الغريب أن ابن كثير - رحمه الله - بعد إيراده لهذا الخبر تعقبه بقوله: قلت: وهذا كما جاء في الحديث من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل (2) " ويفهم من تعقيب ابن كثير كأنه مؤيد لهذه الرواية التي لا تحظى بأي نسبة من الصدق (3) " ا. هـ.
الرواية الثانية:
وهي رواية يعقوب بن سفيان البسوي: سمعت ابن عفير: أخبرنا ابن فليح أن عمرو بن حفص وفد على يزيد فأكرمه، وأحسن جائزته، فلمّا قدم المدينة قام إلى جنب المنبر، وكان مرضياً صالحاً. فقال: ألم أجب؟ ألم أكرم؟ والله لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكراً. فأجمع الناس على خلعه بالمدينة فخلعوه " (4)
... قلت: هذه الرواية لا تصح سنداً ولا متناً، وذلك للعلل التالية:
ابن فليح هو يحيى بن فليح بن سليمان المدني، قال عنه ابن حزم: " مجهول " وقال مرة: " ليس بالقوي " (5). @@@.
(1) مصنف عبد الرزاق 11/ 587، مسند أحمد 4/ 95 - 96 - 101، ابن ماجه (2573)، أبو داود (4458) الترمذي (1469)
(2) ابن كثير 5/ 231، الموطأ كتاب الحدود رقم 12 ص 715.
(3) مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية - محمد بن رزان الشيباني ص 381.
(4) البيهقي دلائل النبوة 6/ 474، ابن عساكر 27/ 18 من طريق يعقوب.
(5) لسان الميزان 6/ 335 (9196)، ذيل الميزان للعراقي ص 452.