تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تاسعاً : إننا في كثير من الأحيان لا نفرق بين ما هو لله عز وجل ، وما هو للنفس ، أو بين ما هو للعلم والحق ، وما هو للذات ، أو بين ما هو شخصي وما هو علمي ، وها هنا مِحكٌّ صعب جداً، ومفصل دقيق جداً، لأن ما هو لله قد يختلط بما هو للنفس دون أن يشعر الإنسان، فيعادي ويخاصم لله بحسب ظنه، ولكن الهاجس العميق، والمحرك الخفي للخصومة هو نفسي وذاتي، كثيرة هي التهم التي تُتداول بين المسلمين : وهّابي ، أشعري ، شيعي ، علماني ، صوفي بحسب السياق الاجتماعي والزماني والمكاني وهي تصنيفات جاهزة ، يتم التشهير بها بحسب الحاجة، ويتم الحشد والتجييش للجمهور في الوقت المناسب ضد شخص ما من الأشخاص، ويتم تصدير هذه التهم والتصنيفات إلى التلاميذ، فتنشأ أجيال لاحقة تتوارث الكراهية والشحناء، ويضيع الحق والعدل والإنصاف بين الإحْن والشنآن .

ينظر علماؤنا المعاصرون إلى الخوارج نظرة تاريخية فيها انتقاص وتبديع وتجهيل شديد، وهذا فيه حق كثير ، ولكن المصيبة أننا نجهل أننا نمارس الخارجية في الفكر والأخلاق دون أن ندري، فالخوارج يؤخذ عليهم أنهم قتلوا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن خباب بن الأرت، وقتلوا امرأته معه وكانت حاملاً في تمام حملها ، ثم أكلوا تمراً من نخل لنصراني فقالوا لبعضهم هذا حرام ، فذهبوا إليه يستحلونه من ذلك، !! هل تصدقون أننا نفعل ذلك ؟!

هل سقطت العمامة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ٣١