تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجمع الناس حول شخصه، بل كان همه الأول أن يُخلِصوا لله عز وجل، وأن يتجهوا إليه جل شأنه بالعبادة ، ولذلك كان يَحرم أعز الناس على قلبه من المغانم ويُحمِّلهم المغارم ، ولقد ذكّرت قبل قليل ببعض الأمثلة من السيرة في بدر وأحد حين دفع بعمه وأولاد عمه إلى قلب المعركة ، وكان حمزة أول قافلة الشهداء في أحد، وقد تألم النبي - صلى الله عليه وسلم - لفراقه أشد الألم . ومنع فاطمة عليها السلام من الخادم رحمة ببعض أصحابه الفقراء ، وبعد حنين أعطى المؤلفة قلوبهم وأجزل لهم العطاء حتى وجد الأنصار في أنفسهم، وهم من تعلمون مكانة في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم بين لهم أنها لعاعة من الدنيا يتألف بها ضعفاء الإيمان . وأعطى ذات يوم رجلاً فقيل له أعطيت فلاناً وفلان خيرٌ منه ، فقال : إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه أكِلُه إلى إيمانه .

لقد كان هذا منهجه عليه أفضل الصلاة والسلام يحرم أقرباءه وأصحابه المقربين يَكِلُهم إلى إيمانهم وقربهم من الله عز وجل، ويعطي ضعفاء الإيمان لكي يخلص قلوبهم من الكراهيات والأحقاد والسخائم، فيتمكنون من رؤية الحق الأبلج . إن هذا المنهج عكس ما نشاهده لدى كثير من المشايخ اليوم ، فالمشيخة مغنماً له ولأولاده ولأقربائه ولأصهاره .

هل سقطت العمامة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ٣٠