تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا يعيش الإنسان الغربي اليوم يفصل بين الأخلاق والحضارة ، وبين القيم والرقي ، وفي النهاية يفصل بين الإنسانية والإنسان ، وعندها يصبح الإنسان ذئباً ، ثعلباً ، ثعباناً ،ويصعب أن تجد " الإنسان الإنسان " ( (1) . أو يصبح الإنسان شيئاً ، سلعة ، وثناً ، نمطاً ، آلة ، ويندر أن تجد " الإنسان الإنسان " (2) . كل ذلك يأتي من وراء النجومية الكاذبة ، والرموزية الخادعة ، والنخبوية الفارغة ، وفي النهاية " إذا كان رب البيت بالطبل قارعاً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص " .

هذه هي صورة القدوة في الغرب ولا يمكن مقارنة ذلك مع النماذج المشرفة في حضارتنا وتراثنا، أين هي من سيرة الحسن البصري وابن المسيِّب ومالك والشافعي وابن حنبل وصلاح الدين ، ونور الدين ، والغزالي والنورسي وغيرهم من النماذج المشرقة التي ترفع الرأس وتنير الجبين . إن القدوة تنعكس على واقع الأمة صلاحاً وإعماراً وحضارة أو فساداً وانحرافاً ودماراً .

المبحث الثاني

القدوة الإسلامية في لحظتنا الراهنة

والآن حان الوقت لنسأل السؤال التالي : ما هو دور القدوة اليوم في مجتمعنا الإسلامي المعاصر هل كانت نموذجاً دافعاً إلى الخير أم أنها تدفع إلى العكس ؟

(1) انظر : د.عبد الوهاب المسيري " العلمانية تحت المجهر "ص 42 والعبارة الأخيرة من قصيدة لصلاح عبد الصبور بعنوان "بشر الحافي ".

(2) انظر : السابق ص 33 ، 93 حيث تشيع في الأدب الحداثي المعاصر الكتابات عن غربة الإنسان وضياعه وظهور مصطلحات تعبر عن ذلك مثل ، التشيؤ أي يصبح الإنسان شيئاً والتسلع يصبح الإنسان سلعة والتنميط تصبح حياة الإنسان روتين ممل قاتل أشبه بالأنماط المتشابهة التي تخرجها الآلة ، والتوثن : يعني أن الإنسان نزعت عنه قداسته وإنسانيته .

هل سقطت العمامة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل سقطت العمامةص ١٦