أما نيتشة [ ت :1900 م ] صاحب إعلان " موت الإله " فقد أصابه هذيان وجنون العظمة، لأنه قضى حياته داعياً إلى الإنسان الأعلى وأخلاق القوة، وكان يحلم بالقضاء على الضعفاء والمعوقين وإقصائهم من الوجود، - وقد حقق له هذه الرغبة هتلر وموسوليني وستالين- ومثله الأعلى دائماً إنسان متجرد تماماً من الرحمة متحجر القلب لا يعرف الشفقة . وكان من عدالة الله عز وجل أن قضى نيتشه السنوات العشر الأخيرة من حياته مجنوناً بحاجة إلى الرثاء والشفقة والرحمة، هذه الأخلاق التي رفضها طوال حياته (1) .
والآن : هؤلاء هم نجوم الغرب ، وقادته العظماء ، ومثله العليا ، يقرأ الغربي سيرهم المدنسة بوحل الرذيلة ، ويبحث في تاريخهم فلا يجده إلا ملطخاً بالعار، ثم يتابع إعلامه الصاخب فلا يجد فيه بشأن هؤلاء إلا الإعلاء والتمجيد والفخار ، فتنقلب في مناظيره موازين القيم فتصبح :
الخيانة والغدر طريق المجد ..
والانحلال والتهتك طريق النجومية ..
والإلحاد والزندقة طريق العظمة …
(1) انظر : وليم كلي رايت " تاريخ الفلسفة الحديثة " ص 358 وفؤاد زكريا : " نيتشه " ص 20 – 99 – 101 وبرتراند رسل " تاريخ الفلسفة الغربية " ص 398 .