تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما يغفل الغافلون لأن قلوبهم في غمرة عن الحق , لم يمسسها نوره المحيي , لانشغالها عنه , واندفاعها في التيه ; حتى تفيق على الهول , لتلقي العذاب الأليم , وتلقى معه التوبيخ والتحقير:

(بل قلوبهم في غمرة من هذا , ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون . حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون . لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون . قد كانت آياتي تتلى عليكم , فكنتم على أعقابكم تنكصون , مستكبرين به سامرا تهجرون) . .

فعلة اندفاعهم فيما هم فيه ليست هي تكليفهم بما هو فوق الطاقة ; إنما العلة أن قلوبهم في غمرة , لا ترى الحق الذي جاء به القرآن , وأنهم مندفعون في طريق آخر غير النهج الذي جاء به: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) . . ثم يرسم مشهد انتباههم على الكارثة الباغتة المفاجئة:(حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون) . .

والمترفون أشد الناس استغراقا في المتاع والانحراف والذهول عن المصير . وها هم أولاء يفاجأون بالعذاب الذي يأخذهم أخذا , فإذا هم يرفعون أصواتهم بالجؤار , مستغيثين مسترحمين [ وذلك في مقابل الترف والغفلة والاستكبار والغرور ] ثم ها هم أولاء يتلقون الزجر والتأنيب:(لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون) . .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٥٠