تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا المشهد حاضر , وهم يتلقون الزجر والتأنيب , والتيئيس من كل نجدة ومن كل نصير , والتذكير بما كان منهم وهم في غمرتهم مستغرقون:(قد كانت آياتي تتلى عليكم , فكنتم على أعقابكم تنكصون) فتتراجعون على أعقابكم كأن ما يتلى عليكم خطر تحاذرونه , أو مكروه تجانبونه , مستكبرين عن الإذعان للحق . ثم تزيدون على هذا السوء القول وهجره في سمركم , حيث تتناولون الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به بكلمات السوء . ولقد كانوا يطلقون ألسنتهم بهجر القول وفحشه في مجالسهم ; وهم يتحلقون حول الأصنام في سامرهم بالكعبة . فها هو ذا القرآن يرسم لهم مشهد حسابهم على ما هم فيه ; وهم يجأرون طالبين الغوث , فيذكرهم بسمرهم الفاحش , وهجرهم القبيح . وكأنما هو واقع اللحظة , وهم يشهدونه ويعيشون فيه !

وذلك على طريقة القرآن الكريم في رسم مشاهد القيامة كانها واقع مشهود .

والمشركون في تهجمهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن في نواديهم وفي سمرهم يمثلون الكبرياء الجاهلة , التي لا تدرك قيمة الحق لأنها مطموسة البصيرة عمياء , فتتخذ منه مادة للسخرية والهزء والاتهام . ومثل هؤلاء في كل زمان . وليست جاهلية العرب إلا نموذجا لجاهليات كثيرة خلت في الزمان ; وما تزال تظهر الآن بعد الآن ! (الظلال)

5. الفساد الشامل :

قال تعالى في سورة البقرة { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿204﴾ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ﴿205﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿206﴾

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٥١