تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن مالكاً ـ القائد العام ـ رفض هذا الطلب قائلاً : واللّه لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر عقلك، واللّه لتطيعني هوازن أو لأتَّكِئَنَّ على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، فقالوا : أطعناك . فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يَفُتْنِي :

يا ليتني فيها جَذَعْ ** أخُبُّ فيها وأضَعْ

أقود وطْفَاءَ الزَّمَعْ ** كأنها شاة صَدَعْ

وجاءت إلى مالك عيون كان قد بعثهم للاستكشاف عن المسلمين، جاءت هذه العيون وقد تفرقت أوصالهم، قال : ويلكم، ما شأنكم ؟ قالوا : رأينا رجالاً بيضا على خيل بُلْق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى .

فالاستبداد بالرأي سبب الكثير من الهزائم كما هو حال حكام العرب (سيرة ابن هشام )

4. الترف :

قال تعالى في سورة المؤمنون { حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ﴿64﴾ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ﴿65﴾ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ ﴿66﴾ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ﴿67﴾

تلك اليقظة التي يفرضها الإسلام على قلب المسلم . والتي يستجيشها الإيمان بمجرد استقراره في القلوب . . ليست أمرا فوق الطاقة , وليست تكليفا فوق الاستطاعة . إنما هي الحساسية الناشئة من الشعور بالله والاتصال به ; ومراقبته في السر والعلن ; وهي في حدود الطاقة الإنسانية , حين يشرق فيها ذلك النور الوضيء:

(ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون) . .

ولقد شرع الله التكاليف وفق ما يعلم من استعداد النفوس ; وهو محاسبهم وفق ما يعملونه في حدود الطاقة , لا يظلمون بتحميلهم ما لا يطيقون ; ولا ببخسهم شيئا مما يعملون , وكل ما يعملونه محسوب في سجل (ينطق بالحق) ويبرزه ظاهرا غير منقوص . والله خير الحاسبين .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٤٩