تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمن الصادق يعلم أن الله معه، فإذا كان الله معنا فهل يمكن أن يغلبنا أحد، ولكن قد لا يتحقق النصر الذي نتصور نحن، قد يتحقق نوع آخر من أنواع الانتصار نغفل عنه أحيانا، وإلا فوعد الله جل وعلا لا يتخلف أبدا.

ونجد أن من الأدلة على مفهوم النصر أيها الأحباب سورة كلنا يحفظها، بل الأطفال في الأولى الابتدائي يحفظونها وهي سورة العصر، وهي سورة كما قال الإمام الشافعي:

لو ما أنزل الله على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم.

ما علاقة هذه السورة بموضوعنا ؟

الله جل وعلا قال:

(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).

إذا كل إنسان في خسر إلا المستثنون هنا فهم فائزون ورابحون ومنتصرون، كل إنسان خاسر، والذي لم يخسر فهو منتصر أو رابح، ولو قلنا خسر هؤلاء القوم إلا فلان، فمعناه أنه ربح، لو قلنا انهزم الناس إلا فلان فمعناه أنه انتصر.

(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).

هل من هذه الشروط الأربعة أنه لابد أن يتحقق النصر الظاهر للداعية وإلا فلا ينتصر ويصبح من الخاسرين؟ أبدا.

ليس من هذه الشروط الأربعة، فالمطلوب منا هو الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

ووقفت مع الشرطين الأخيرين وهو:

أن التواصي بالحق يقتضي الالتزام بالمنهج، أو منهج أهل السنة والجماعة.

والتواصي بالصبر عاصم بأذن الله عن شيئين، عاصم ومانع من الاستعجال، ومانع من اليأس أيضا.

فإذا هذا هو النصر الحقيقي أو نصر حقيقي للداعية إلى الله.

أيها الأحباب، كلنا يتمنى وكلنا يجب أن يسعى لانتصار هذا الدين وظهوره، لا شك في ذلك،، والذي لا يسعى لذلك ولا يفرح لانتصار الدين فقد تخلف منه وعنه مقوم من مقومات النصر وسبب من أسباب النصر.

(

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٤٤٥