ومع ذلك قرية واحدة كذبت الرسل الثلاثة فجاءهم رجل:
(وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ).
فماذا فعلوا به؟ قتلوه أيضا، فماذا كانت النتيجة؟
(قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)..
قرية واحدة يرسل لها ثلاثة من الرسل وداعية رابع ولم يستجيبوا، فهل نقول أنهم لم ينتصروا! كلا وحاشا.
إذا هذه بعض الأمثلة من كتاب الله، أما الأحاديث فأقف معكم مع بعض هذه الأحاديث.
الحديث الذي كلنا يحفظه وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عرضت علي الأمم فأخذ النبي يمر معه الأمة والنبي يمر ومعه العشرة، والنبي يمر ومعه الخمسة والنبي يمر وحده.
وفي رواية: قال عرضت علي الأمم فجعل النبي يمر ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي ومعه الرهط والنبي وليس معه أحد.
وفي رواية: عرضت علي الأمم فجعل النبي يمر ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجلان والنبي وليس معه أحد.
أرأيتم هذا النبي الذي معه رجل والنبي الذي معه عشرة والنبي الذي معه خمسة والنبي الذي ليس معه أحد، فهل نقول أنه لم ينتصر! كلا وحاشا.
إذا نحتاج إلى وقفة مع هذا الحديث، أذكر أن أحد طلاب العلم هداه الله أقنعه عدد من زملائه وإخوانه ببدء درس في مسجد من المساجد، وبدأ الدرس وبعد عدة أشهر فوجئنا أن الدرس قد توقف.
فذهبت لزيارته وقلت له: يا شيخ يا أخي الكريم لماذا أوقفت الدرس؟
قال: ما يأتي أحد، قلت: ما يأتي حد؟ قال: ما يأتي إلا عشرة.
قلت: يا أخي الكريم النبي يأتي يوم القيامة وما معه إلا واحد بل والنبي وما معه أحد.
إن عددا من علمائنا ظلوا سنوات ليس عندهم إلا طالب واحد أو طالبين أو ثلاثة، سنوات طويلة.