تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أن يُستفتى الإسلام في صغار الشؤون، وأن يهمل في الأسس العامة التي تقوم عليها الحياة والمجتمع، فهذا هو الصغار الذي لا يجور للمسلم – فضلاً عن عالم الدين – أن يقبله للإسلام.

إن جواب أي استفتاء عن مشكلة جزئية من مشكلات المجتمعات التي لا تدين بالإسلام، ولا تعترف بشريعته أن يقال: حكّموا الإسلام الإسلام أولا في الحياة كلها ثم اطلبوا بعد ذلك رأيه في مشكلات الحياة التي ينشئها هو، لا التي أنشأها نظام آخر مناقض للإسلام.

إن الإسلام يربي الناس تربية خاصة، ويحكمهم وفق شريعة خاصة، و ينظم شؤونهم على أسس خاصة، ويخلق مقومات اجتماعية واقتصادية وشعورية خاصة. فأولاً طبقوا الإسلام جملة في نظام الحكم، وفي أسس التشريع، وفي قواعد التربية. ثم انظروا هل تبقى هذ المشكلات التي تسألون عنها، أم تزول من تلقاء نفسها

أما قبل هذا فما للإسلام و ما لهذه القضايا التي لا يعرفها المجتمع الإسلامي الصحيح؟!.

أوجدوا المجتمع الإسلامي، الذي تحكمه شريعة الإسلام و مبادىء الإسلام وربوا النساء و الرجال تربية في البيت والمدرسة و المجتمع،وأوجدوا ضمانات الحياة التي يكفلها الإسلام للمجتمع، وحققوا عدالة الإسلام التي يفرضها للجميع، ثم اسألوا بعد هذا : أتريد هي أن تدخل البرلمان أم أنها لا تجد ضرورة لهذه المحاولة مع تلك الضمانات؟ و اسألوها: هل تريد أن تعمل في الدوائر العامة؟ أم أنها لا ترغب في العمل لأن مقتضيات حياتها لا تستدعيه. واسألوها هل تريد أن تختلط بالرجال و أن تتزين و تتبرج أم أن تربيتها إذن ستعصمها من نزوات الحيوان وشهوات الحيوان، ومشاعرها ستدعوها إلى العصمة حياء من الله؟ لذلك يسأل بعض الأحيان أناس : ترى سنقطع أيدي ألوف من السارقين في كل عام تنفيذاً لشريعة الإسلام؟! و هؤلاء يرتكبون نفس الغلطة، و الذين يجيبونهم برأي الإسلام الفقهي يرتكبون غلطتين...

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٤٧