إن هذا المنهج الإلهي المشتمل على التصور الاعتقادي , والشعائر التعبدية , والشرائع المنظمة لنشاط الحياة كله ; يحكم ويصرف ويهيمن على نشاط الحياة كله ; وهو يسمح للحياة بأن تنمو في إطاره وترتقي وتتطور ; دون خروج على أصل فيه ولا فرع , لأنه لهذا جاء , ولهذا كان آخر رسالة للبشر أجمعين . .
إن تطور الحياة في ظل هذا المنهج لا يعني مجافاتها أو إهمالها لأصل فيه ولا فرع ; ولكن يعني أن طبيعة المنهج تحتوى كل الإمكانيات التي تسع ذلك التطور ; بلا خروج على أصل أو فرع . ويعني أن كل تطور في الحياة كان محسوبا حسابه في ذلك المنهج ; لأن الله - سبحانه - لم يكن يخفي عليه - وهو يضع هذا المنهج في صورته الأخيرة , ويعلن إكماله وارتضاءه للناس دينا - أن هناك تطورات ستقع , وأن هناك حاجات ستبرز , وأن هناك مقتضيات ستتطلبها هذه التطورات والحاجات . فلا بد إذن أن يكون هذا المنهج قد احتوى هذه المقتضيات جميعا . .
وما قدر الله حق قدره من يظن غير هذا في أمر من هذه الأمور . . ( الظلال)
000000000000000
لكل نظام من النظم فلسفته و فكرته العامة عن الحياة، ولكل نظام مشكلاته التي تنشأ من تطبيقه، و قضاياه التي تناسب طبيعته وآثاره في عالم الواقع ولكل نظام كذلك حلوله التي يواجه بها المشكلات والقضايا الناشئة من طبيعته وطريقته.
و ليس من المنطق – كما أنه ليس من الإنصاف – أن تطلب من نظام معين حلولاً لمشكلات لم ينشئها هو، و إنما أنشأها نظام آخر مختلف في طبيعته وطريقته عن ذلك النظام.
و المنطق المعقول ينادي بأن من أراد أن يستفتي نظاماً معيناً في حل مشكلات الحياة، فليطبق أولاً هذا النظام في الواقع، ثم لينظر إن كانت هذه المشكلات ستبرز أو تختفي، أو تتغير طبيعتها ومقوماتها عندئذ فقط يمكن استفتاء هذا النظام في مشكلاته التي تقع في أثناء تطبيقه.