وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً).
(وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ).
إذا القضية ليست قضية تنازلات، والذين يحتجون بصلح الحديبة يستدلون به في غير موضعه، وهذا يحتاج إلى تفصيل وبيان.
(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ). فأوجه نصيحتي إلى هؤلاء الدعاة الذين يتصورون أن المطلوب منهم أن يحققوا بعض النصر ولو حساب دين الله وعقيدة المسلمين، ولو على حساب المنهج، أقول هذا خلل.
إذا نصل إلى أن حقيقة انتصار الداعية تتمثل في ما يلي:
1- سلامة المنهج، وهو المنهج الذي عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
يقول تعالى: ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
ويقول عليه الصلاة والسلام: (تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، فسلامة المنهج أو مقوم من مقومات انتصار الداعية.
2- التجرد لله جل وعلا والإخلاص.
(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ). 3- الالتزام التام بالمنهج، وعدم الحيدة عنه.
(