أنه لا يعني ما ذكرته عن مفهوم انتصار الداعية وحقيقة انتصار الداعية أن يتساهل الداعية في السعي لهداية الناس، ويقول مادمت ليس مطلوب مني ن يهتدي الناس أو أن تزول هذه المنكرات فيخمل ويكسل.
لا، فأنت مطالب أن تسعى إلى تغيير المنكرات، وأن تسعى إلى هداية الناس، وأن تبلغ رسالة الله بجد واجتهاد وحرص ودأب وعدم يأس.
ولكن النتيجة - وذلك ومن رحمة الله بنا وفضله علينا- أنه لم يربطها بالنتائج التي تتحقق، وإلا كم خسر من الدعاة.
من فضل الله علينا أنه يثيبنا على قدر عملنا لا على قدر عمل الناس، فلهذا إياكم أن يفهم أحد هذا المفهوم فيخمل ويتكاسل، بل ما ذكرت هذا الدرس وهذا المفهوم إلا من أجل أن نثبت على دين الله وأن نستمر في دعوة الناس استجابوا أم لم يستجيبوا، أقبلوا أو أدبروا رضوا أو غضبوا، هذا هو المطلوب منا:
(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ).
الوقفة الثانية:
أن بعض الدعاة قد يحدد لنفسه منهجا جيدا ويرسم أهدافا يسعى لتحقيقها وفق المنهج الشرعي، ولكن إذا لم تتحقق هذه الأهداف يميل إلى اليأس والسأم والتعب، ثم يترك الدعوة، وهذا خلل كما قلت فيجب أن ننتبه لذلك، وكم رأينا من الذين تركوا الدعوة بعد أن ساروا فيها زمنا طويلا لأنهم يأسوا.
يونس عليه السلام وهو نبي ورسول:
(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
نعم، (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) أي مذنب، وبعد ذلك بعد أن نجاه الله ورجع إلى قومه:
(وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ).