تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل ذكر لي أحد الأخوة أنه يجلس أحيانا ولا يأتي أحد إلى الدرس، وأستمر في درسه، ويحضر الآن درسه بضعة آلاف، نعم والقضية ليست بالعدد، النبي ليس معه إلا واحد أو اثنين أو ثلاثة أو ليس معه أحد ونحن نريد أن يكون معنا الآلاف وإلا نعتبر أننا قد فشلنا ولم ننتصر.

والحديث الآخر الذي وعدتكم قبل قليل وهو حديث خباب، قال:

شكونا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا أو تدعو لنا. فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يرده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الذئب والله على غنمه ولكنكم تستعجلون.

هذا الحديث حديث عظيم، الرسول (صلى الله عليه وسلم) نقال خباب حين قال ألا تستنصر لنا، نقله من نوع من أنواع النصر إلى نوع آخر حتى لا يبقى خباب رضي الله عنه أو غيره يتصورون أن النصر هو ظهور الدين وارتفاع العذاب عنهم، نقلهم إلى أن النصر الحقيقي هو ثبات الداعية، نعم كما أن النصر هو ظهور الدين فكذلك من أعظم أنواع النصر ثبات الداعية. هذه مسألة.

ومسألة أخرى، نقل الرسول (صلى الله عليه وسلم) خباب إلى أن النصر قد لا يتحقق في حياة الداعية، قد يتحقق بعد سنوات، فعندما سار الراكب من صنعاء إلى حضرموت هل حدث هذا في حيلة خباب؟

لا حضر هذا بعد سنوات، ولذلك قال (صلى الله عليه وسلم) ولكنكم قوم تستعجلون.

نعم نحن نستعجل.

حديث آخر وهو الحديث القدسي الذي كلنا يحفظه:

(من عادا لي وليا فقد آذنته بالحرب).

هل يجوز لمؤمن يؤمن بالله ورسوله، يعلم أن الله معه إذا عاداه الأعداء ويتصور أنه قد ينهزم‍.

هذا خلل في الإيمان، والذي يتصور هذا التصور لا يستحق النصر.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٣٩