تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثل الأول نوح عليه السلام:

كم لبث في قومه ؟ تسعمائة وخمسين سنة.

وماذا كانت النتيجة، كم آمن مع نوح ؟ الآلاف، مئات الآلاف!

( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ).

وعند قوله تعالى (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن ْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)، أقرب الناس للإنسان بالسبب هي الزوجة، وأقرب الناس للإنسان بالنسب هو الولد، ونوح عليه السلام لم يؤمن أبنه ولم تؤمن زوجته.

هل نقول أن نوح عليه السلام بعد دعوة تسعمائة وخمسين سنة لم ينتصر لأن ابنه لم يؤمن ولأن زوجته لم تؤمن ولأن قومه لم يؤمن منهم إلا قليل.

(وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).

سفينة، ولنفترض أنها عابرة للقارات، وليت كل الذين فيها بشر:

(قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)، فيها الدواب والحيوانات، فكم يبقى فيها مكان للإنسان؟

ومع ذلك فنوح عليه السلام من أولي العزم من الرسل، وقد انتصر انتصارا عظيما باهرا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

المثل الثاني أنبياء الله هود ولوط وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام .

فقد انتصروا مع أن قومهم إهلكوا.

عندما أضرب لكم هذه الأمثلة لأن الواحد منا أحيانا وبسبب تحسره على عدم استجابة الناس وتأخر النصر قد يستعجل أو ييأس.

وفي قصة عبد الله الغلام ومن آمن معه، هو قتل والذين أمنوا معه قتلوا بل حرقوا بالنار، هل نقول أنهم لم ينتصروا! بل إنهم انتصروا أعظم الانتصار.

أيضا أصحاب القرية، تصوروا قرية صغيرة، كم يرسل الله جل وعلا لها من الرسل؟

داعية! لا، بل ثلاثة من الرسل:

(إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ).

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٣٨