تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضا قد لا يستجيب الناس لداعية في بلد، ويستجاب له في بلد آخر، وهذا كثير جدا، فيجب أن لا نقصر الانتصار على زمن محدد أو بلد محدد.

النوع الأخير من أنواع الانتصار:

أن الانتصار قد يكون أحيانا بمعنى المنع، يقول تعالى:

( وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ).

أي يمنعون، فالنصر قد يكون بمعنى المنع من الأعداء وهذا انتصار للداعية في الحياة الدنيا.

هذه بعض صور الانتصار.

ولهذا إذا رأينا أي داعية لم يتحقق له النصر الظاهر فلا يعني هذا أنه لم ينتصر.

الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، لو وقفنا مع حياة أي واحد منهم لوجدنا أنه قد تحقق له نوع من النصر، بل أحيانا أكثر من نوع من أنواع النصر في الحياة الدنيا.

فلا نقصر النصر على نوع واحد ولا على مفهوم واحد، فمفهوم النصر أوسع وأشمل وأعمق.

بعد هذا البيان أنتقل إلى نقطة أخرى وهي ما هي مهمتنا ؟

ما هي المهمة التي كلفنا فيها والتي أمرنا بها شرعا؟

هل نحن مكلفون أنه لابد أن يتحقق ويظهر الدين في حياتنا ؟

إذا قام أحد منا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هل نحكم على هذا الداعية بالفشل لأن المنكرات تزداد ، أو لأن الناس لم يستجيبوا له؟

لو قام الداعية بالنصح للمسئولين ولولاة أمور المسلمين ولم يجد جوابا، هل نقول أنه فشل؟

إذا ما هي مهمتنا؟

مهمتنا – أيها الأحباب – هي مهمة الأنبياء والرسل، استمعوا إلى قول الله تعالى :

(فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ)، (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ).

والآيات كثير في هذا الباب فارجعوا إليها في كتاب الله.

مهمتنا هي البلاغ، أم الانتصار فهو أثر قد يتحقق في حياتنا، وقد يتحقق بعد وفاتنا، وقد يتحقق على أيدي غيرنا، أما مهمتنا ومهمة كل داعية فهي البلاغ كونها مهمة الرسل، ولذل جاءت آيات أخرى كثيرة توضح هذا المفهوم أقف مع بعضها:

يقول الله جل وعلا:

(

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٣٣٧