تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقانون كفر النعمة يقع على الكفر المطلق كما هو شأن مكذّبي الرسل والأنبياء, ويقع على المسلمين عندما يكثر فيهم كفران النعيم, فهذا قانون وسنّة تضّطرد ولا تتخلّف, وهي لا تقع إلا إذا شاعت الفاحشة وكثر أهلها, وأعرض الصالحون فيها عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولذلك حضّ الصالحون على هجران أرض المعاصي وقالوا: تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا ولا يستقرّ فيها. فالجوع والخوف ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ وهكذا لمّا أعرضت القرية عن أمر الله تعالى وسترت الحقّ وعاندت أهله وأعرضت عن اتّباعه, بدّلها الله بدل الأمن والاطمئنان خوفا, وهو خوف حقيقيّ له وجود في الواقع وأحدث أثره في نفوسهم, فأذهب الأمن وأزال الطمأنينة, وأبدلها الله تعالى بدل رغد العيش جوعاً

وقد جاء اللفظ القرآني بقوله: ﴿ فأذاقها الله لباس﴾, واللباس يستر الخارج, والذوق يكون في ذات الشيء, وهكذا وقع فيهم ألم في الظاهر وألم في الباطن, وهذا الألم لم يخصّ طبقة دون طبقة, وجماعة من القرية دون جماعة, بل لبسهم جميعاً, وتسربلوا فيه كلّهم وذلك كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لا تصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا منْكمْ خَاصَّة﴾, الأنفال: 25.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿بما كانوا يصنعون﴾ هو تفسير لقوله تعالى: ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ فإنّما عملوا كفراً, وصنعوا كفراً.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٩٩