تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمّ بدراسات هشة سريعة غير متأنيّة زعموا أنّهم خرجوا بنتائج واجبة التطبيق والاحترام, ولعلّ مدرسة مذهب ابن آدم الأوّل ) بقيادة جودت سعيد هي التي فتحت فتوح الشرّ في هذا الباب, ولم ينظروا إلى ما قاله الأئمة الهداة في الارتباط بين ما هو شرعيّ وما هو قَدَريّ, فإنّ عدم الفهم لهذه العلاقة تؤدّي إلى الزندقة التي نطق بها بعض أتباع هذه المدرسة, ثمّ غفلوا عن معنى النتيجة الحسنة في دين الله تعالى, وغلب على أذهانهم أنّ النتائج الحسنة هي نفس المعنى في نفوس الأغيار من الكافرين, فالموت في سبيل الله تعالى هو نتيجة حسنة في دين الله تعالى, أمّا الموت عند الأغيار على أي معنى هوَ نتيجة قبيحة ولا شك, ثمّ غفلوا عن معنى الابتلاء, وسقط من أذهانهم ولم يقيموا له شأنا, وكلّ هذا الذي وقع منهم لغفلتهم عن سنن الشرع أوّلا, ثمّ لوقوعهم في طرق الغير في دراسة سنن الكون والقدر.

الأمن والاطمئنان في هذه الآية ذكر قرية كانت على حال من الأمن والاطمئنان ورَغَد العيش, وهذه منتهى طلب النفوس وغاية ما يسعى إليه الناس فرادى وجماعات.

أمّا الأمن فهو سعادة الظاهر بعدم وجود الأعداء على وجه حقيقي, فليس هناك من يطرقهم بعذاب, أو يهدّدهم بقارعة, ثمّ ليس هناك ما يعكّر في داخلهم هذا الأمن, بل هم يحسّون به في نفوسهم, فهم في اطمئنان داخليّ, وهكذا توافق الظاهر والباطن, أمن خارجي واطمئنان باطنيّ, ثمّ رَغَد في العيش, وذلك بسهولة تحصيله وكثرته, فالنعم تجبى لهم, لا يبذلون الكثير في حصولها, بل هي آتية لهم من كلّ مكان تنبت أو تصنع فيه.

واعلم أنّ تحصيل هذه النعم ليس بالأمر السهل الهيّن بل هو من أشقّ الأمور, ذلك حين ينزع الله تعالى من قلوب الناس بغض قريتك فلا يقصدونها بسوء ولا يبيّتون لها شرّا, بل يقذف الله في قلوبهم محبّة الخير لها وذلك بجلب الرزق لها, فأي سهولة في هذا؟ بل هو والله غاية النعم للنفس الإنسانيّة, وهي شديدة وشاقّة.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٩٧