كما نصر الله عز وجل داود وسليمان عليهما السلام كما قال سبحانه : (وقَتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة) وقال عز وجل: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) فجمع الله عز وجل لهذين النبيين الكريمين بين النبوة والحكم والملك العظيم . وكذلك موسى عليه السلام نصره الله على فرعونَ وقومه وأظهر الدين في حياته كما قال سبحانه : (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) . أما نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فقد نصره الله نصراً مؤزراً فما فارق النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا حتى أقرّ الله عز وجل عينه بالنصر المبين، والعز والتمكين، بل جعل الله عز وجل النصر ودخول الناس في دين الله أفواجا علامة قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) فما فارق النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا حتى حكم الإسلام جزيرة العرب، ثم فتح تلامذته من بعده البلاد شرقاً وغربا وشمالاً وجنوبا، حتى استنارَ أكثرُ الأرض بدعوة الإسلام، وسالت دماء الصحابة في الأقطار والأمصار، يرفعون راية الإسلام، وينشرون دين الله عز وجل حتى وقف عقبة بن عامر على شاطئ بحر الاطلنطي وقال : "والله يا بحر لو أعلم أن وراءك أرض تفتح في سبيل الله لخضتك بفرسي هذا" وما كان يعلم رضي الله عنه أن وراء ذلكم البحر الأمريكتان ولو كتب الله وخاض البحر ودخل المسلمون تلك البلاد لكان التاريخ شيئاً آخر ، فشاء الله تعالى أن تقف خيول عقبة بن عامر على شاطئ الاطلنطي لحكمة يعلمها سبحانه لايُسأل عما يفعل وهم يُسألون .
هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي