تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الخليفة المسلم هارون الرشيد نظر إلى السحابة في السماء وقال لها : "أمطري حيث تشائين فسوف يأتيني خراجك" لقد انتصر الإسلام لما وجد الرجال الذين يقومون به ويضحون من أجله والله عز وجل يقول : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ) .

النوع الثاني من أنواع النصر : أن يُهلك الله عز وجل الكافرين والمكذبين وينجي رسله وعباده المؤمنين

قال عز وجل حاكياً عن نوح عليه السلام: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) وكما نصر الله عز وجل هوداً وصالحاً ولوطاًً وشعيباً عليهم الصلاة والسلام أهلك الله عز وجل الكافرين والمكذبين وأنجى رسله وعباده المؤمنين .

النوع الثالث من أنواع النصر: وهو انتصار العقيدة والإيمان

وهو أن يثبت المؤمنون على إيمانهم وأن يضحوا بأبدانهم حماية لأديانهم وأن يؤثروا أن تخرج أرواحهم ولا يخرج الإيمان من قلوبهم فهذا نصر للعقيدة وانتصار للإيمان . فنبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو يلقى في النار فلا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة ؟ ما من شك في منطق العقيدة أنه كان في قمة النصر وهو يلقى في النار مع أن الذين ألقوه في النار يرون أنفسهم أنهم قد هزموه ، كما أنه انتصر مرة أخرى وهو ينجو من النار . هذه صورة وتلك صورة وهما في الظاهر بعيد من بعيد فأما في الحقيقة فهما قريب من قريب !

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٥٦