تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من معتقد أهل السنة والجماعة في معاني أسماء الله وصفاته أن الله لا يُخذل من توجّه إليه بصدق وتوكل واعتمد عليه . فإنه لم يحصل في تاريخ البشرية منذ أن خلق الله هذه الأرض أن نبياً من الأنبياء أو عالماً أو داعيةً أو مجاهداً أو مجتمعاً أو دولةً أو غيرهم توكلوا على الله وصدقوا الله واعتمدوا على الله وتركوا جميع الناس من أجل الله ثم خذلهم الله ، هذا لا يعرف في التاريخ أبداً ، بل من فهمنا لمعاني أسماء الله وصفاته أن كل من توكل على الله واعتمد عليه وترك من سواه من الخلق فإن الله لا يخذله بل سينصره كما قال سبحانه : (وَكَانَ حَقًّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) . فإن هذا من معاني أسمائه وصفاته . فالله عز وجل بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلا كتب النصر والغلبة لأهل الحق من أوليائه الصالحين والمصلحين وكتب المهانة والذلة على أع

دائه من الكافرين والمنافقين وهذه سنة لا تتخلف إلاّ إذا تخلفت أسبابها (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَحْوِيلاً) .

لكن لهذا النصر صور عديدة وليس النصر محصوراً في انتصار المعارك فحسب بل قد يقتل النبيّ أو يطرد العالم أو يسجن الداعية أو يموت المجاهد أو تسقط الدولة والمؤمنون منهم من يسام العذاب ومنهم من يلقى في الأخدود ومنهم من يَستشهد ومنهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد ومع ذلك يكون كل هؤلاء قد انتصروا بل وحققوا نصراً مؤزراً وتحقق فيهم قول الله تعالى (وَكَانَ حَقًّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) . ومن قَصَرَ معنى النصر على صورة واحدة وهي الانتصار في المعارك فحسب لم يدرك معنى النصر في الإسلام .

إليكم بعض صور النصر في الإسلام :

النوع الأول من أنواع النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين : نصر العزة والتمكين في الأرض وجعل الدولة والجولة للإسلام :

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٥٤